1 " سورة البروج "
3 محتوى السورة :
كان المؤمنون في بداية الدعوة المحمدية - خصوصا في مكة - يعانون من
شدة التضييق وأقسى ألوان التعذيب الجسدي والنفسي ، الذي انهال به عدوهم من
الكفار على أن يتركوا إيمانهم بترك عقيدة الحق والارتداد عن الدين القويم !
وبملاحظة كون السورة مكية ، فيظهر إنها نزلت لتقوية معنويات المؤمنين
لمواجهة تلك الظروف الصعبة ، ولترغيبهم على الصمود أمام الصعاب والثبات على
الإيمان وترسيخه في القلوب .
وتناولت السورة قصة " أصحاب الأخدود " ، الذين حفروا خندقا وسجروه
بالنيران ، وهددوا المؤمنين بإلقائهم في تلك النار إن لم يعودوا إلى كفرهم !
وأحرقوا مجموعة منهم بالنار وهم أحياء ، ومع ذلك لم يرجعوا عن دينهم . .
وتعد السورة في بعض آياتها بعذاب جهنم الأليم لأولئك الذين يؤذون
المؤمنين ويعذبونهم على إيمانهم ، وتذمهم ذما شديدا ، في حين تبشر المؤمنين
الصابرين بالجنة والفوز بنعيمها .
وفي جانب آخر من السورة ، تعرض لنا مقتطفات من قصتي فرعون وثمود
وقوميهما الجناة الطغاة ، وما آلوا إليه من ذل وهلاك ، كل ذلك تذكيرا لكفار مكة
الذين هم أضعف قوة وأقل جندا من أولئك ، فعسى أن يرعووا عما هم فيه من
جهة ، وتسلية لقلب الحبيب المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن كان معه من المؤمنين من جهة
أخرى .
وتختم السورة في آخر مقاطعها بالإشارة إلى عظمة القرآن الكريم ، وإلى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 76
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٦