يخلدون .
ويستثني المؤمنون من تلك البشرى المخزية : إلا الذين آمنوا وعملوا
الصالحات لهم أجر غير ممنون .
" ممنون " : من ( المن ) ، وهو القطع والنقصان ، ( ومنه " المنون " بمعنى الموت ) .
وإذا ما جمعنا كل هذه المعاني ، فستكون النعم الأخروية على عكس الدنيوية
الناقصة والمنقطعة والمقترنة بمنة هذا وذاك ، حيث أنها لا تنقطع ولا تنقص وليس
فيها منة .
أما الاستثناء الذي ورد في الآية السابقة ، ففيه بحث : هل أنه " متصل " أو
" منقطع " .
قال بعض المفسرين : إنة منقطع ، أي : إن القرآن الكريم انتقل بالآية من
الحديث حول الكفار الذي عرض في الآيات السابقة ، إلى الحديث عن المؤمنين
وما ينتظرهم من أجر وثواب .
والأقرب لسياق الآيات أن يكون الاستثناء متصلا ، وفي هذه الحال يكون
هدفه فتح الطريق أمام الكفار للعودة وتشجيعهم على ذلك ، لأن الآية تقول : إن
العذاب الأليم المذكور في الآية السابقة سوف لا يصيب من يؤمن منهم ويعمل
صالحا وعلاوة على ذلك ، سيكون له أجر غير ممنون .
* * *
2 بحث
وقد استنبط العلامة الطبرسي ، في كتابه مجمع البيان ، من الآيات الأخيرة
للسورة ما يلي :
أولا : حرية إرادة الإنسان واختياره .
فقال : قوله سبحانه : فما لهم لا يؤمنون ولا يسجدون دلالة على أن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 71
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧١