إليها . كل ما نعلمه هو أن هذه الحجارة كانت لها خاصية غريبة في تهشيم
الأجسام . ولم يخبرنا القرآن بأكثر من ذلك ، وليس الأمر بمتعذر أمام قدرة الله
سبحانه .
3 2 - أشد الجزاء بأبسط وسيلة
يلاحظ أن هذه القصة تتضمن بيان قدرة الله أمام المستكبرين والطغاة على
أفضل وجه . . . ولعل العقاب الذي حل بإبرهة وجيشه لا يبلغه عقاب ، إذ على أثره
تهشم جيش وتحول إلى ( عصف مأكول ) .
ثم إن إبادة هذا الجيش الجرار بكل ما كان يمتلكه من قدرة وشوكة كانت
بواسطة أحجار صغيرة ، وبواسطة طيور صغيرة كالخطاطيف . وفي هذا تحذير
وإنذار لكل الطغاة والمستكبرين في العالم ، ليعلموا مدى ضعفهم أمام قدرة الله
سبحانه .
وقد يوكل الله سبحانه أداء هذه المهام الكبرى لموجودات أصغر ، مثل
المكروبات التي لا ترى بالعين المجردة ، لتتكاثر وتتناسل في مدة وجيزة وتصيب
أمما قوية بالأوبئة المختلفة كالطاعون ، وتبيدهم خلال مدة قصيرة .
" سد مأرب " العظيم في اليمن - كما جاء ذكره في تفسير سورة سبأ - كان
وسيلة لعمران كبير ومدنية عظيمة وقوية لقوم سبأ ، وحين طغى هؤلاء القوم ، جاء
أمر إبادتهم عن طريق فأر صحراوي أو عدد من الفئران - كما تذكر بعض
الروايات - فثقبت السد ، واتسع الثقب تدريجيا بالماء ، وتحطم السد العظيم ،
واكتسح الماء كل ما بناه القوم وأغرق الأفراد أو شردهم إلى كل حدب وصوب
متفرقين حيارى ، وهذه من مظاهر قدرة الله سبحانه .
3 3 - أهداف قصة الفيل
من السورة التالية ( سورة لإيلاف ) نفهم أن أحد أهداف سورة الفيل التذكير
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 472
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٢