2 التفسير
3 الويل للهمازين واللمازين :
تبدأ هذه السورة بتهديد قارع وتقول :
ويل لكل همزة لمزة . . . لكل من يستهزئ بالآخرين ، ويعيبهم ، ويغتابهم ،
ويطعن بهم ، بلسانه وحركاته وبيده ، وعينه وحاجبه .
" الهمزة " و " اللمزة " صيغتا مبالغة ، الأولى من الهمز ، وهي في الأصل الكسر .
العائبون المغتابون يكسرون شخصية الآخرين ، ولذلك اطلق عليهم اسم ( الهمزة ) .
و " اللمزة " من اللمز ، وهو اغتياب الآخرين ، والصاق العيوب بهم .
للمفسرين آراء متعددة في معاني هاتين الكلمتين ، هل معناهما واحد ، وهو
المغتابون الناس العائبون عليهم ، أو إن معناهما مختلف . قال بعضهم إن معناهما
واحد ، وذكرهما معا للتأكيد .
وقيل : الهمزة هو المغتاب ، واللمزة : العائب .
وقيل : الهمزة هم العائبون بإشارة اليد والرأس . واللمزة من يعيب بلسانه .
وقيل : الأولى إشارة إلى العائب في حضور الشخص ، والثانية للعائب في
الغيبة .
وقيل : الأولى تعني العائب في العلن ، والثانية للعائب في الخفاء ، وبإشارة
العين والحاجب .
وقيل : إن الاثنتين بمعنى الذي ينبز الناس بألقاب قبيحة مستهجنة .
وعن ابن عباس في تفسير الكلمتين قال : " هم المشاؤون بالنميمة ، المفرقون
بين الأحبة ، الناعتون للناس بالعيب " ( 1 ) .
يبدو أن ابن عباس استلهم هذا التفسير من كلام لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث يقول :
هامش
1 - تفسير الفخر الرازي ، ج 32 ، ص 92 .