ومن الممكن أن تكون المجتمعات الوثنية قد أطلقت على من يترك الأوثان
ويتجه إلى التوحيد اسم " حنيف " ، أي منحرف . ثم أصبحت الكلمة بالتدريج اسما
لسالكي طريق التوحيد ومن مستلزمات الكلمة الإخلاص في التوحيد والاعتدال
التام واجتناب أي إفراط أو تفريط ، غير أن هذه معان ثانوية للكلمة .
جملة وذلك دين القيمة ( 1 ) إشارة إلى أن الأصول المذكورة في الآية
وهي : التوحيد الخالص ، والصلاة ( الارتباط بالله ) والزكاة ( الارتباط بالناس ) من
الأصول الثابتة الخالدة في جميع الأديان ، بل إنها قائمة في أعماق فطرة الإنسان .
ذلك لأن مصير الإنسان يرتبط بالتوحيد ، وفطرته تدعوه إلى معرفة المنعم
وشكره ، ثم إن الروح الاجتماعية المدنية للإنسان تدعوه إلى مساعدة
المحرومين .
من هنا ، هذه التعاليم لها جذور في أعماق الفطرة ، وهي لذلك كانت في تعاليم
كل الأنبياء السابقين وتعاليم خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
* * *
هامش
1 - دين القيمة ، مضاف مضاف إليه ، وليس صفة وموصوف ومفهومها أنه دين ورد في الكتب السابقة مستقيم وذو قيمة أو أنه
دين فيه احكام وتعليمات ذات قيمة ، فعلى هذا جاءت الكلمة بصيغة المؤنث لأنها صفة للكتب أو الملة والشريعة .