في قبضة خزنة جهنم كقشة في مهب الريح .
" النادية " من مادة ( ندا ) وهو المكان الذي يجتمع فيه القوم ، وتارة يطلق على
مركز التفريح ، لأن القوم فيه ينادي بعضهم بعضا ، أو من " الندا " بمعنى الكرم ، لأن
الأفراد يكرم فيه بعضهم بعضا . ومنه أيضا " الندوة " وهي مكان يتشاور فيه
الجماعة . و " دار الندوة " مقر معروف لتشاور قريش .
و " النادي " في الآية يقصد به القوم الذين يجتمعون في النادي . وأرادت منه
الآية أولئك الذين يستند إليهم أمثال أبي جهل من أهل وعشير وأصحاب .
و " الزبانية " جمع " زبنية " وهو في الأصل بمعنى الشرطة من مادة
" زبن " - على زنة متن - وهو الدفع والردع والإبعاد . وهنا بمعنى ملائكة العذاب
وخزنة جهنم .
وفي آخر آية من السورة وهي آية السجدة يقول سبحانه : كلا أي ليس
الأمر كما يتصور بأنه قادر على أن يمنع سجودك : لا تطعه واسجد واقترب
فأبو جهل أقل من أن يستطيع منع سجودك أو الوقوف بوجه دينك ، فتوكل على
الله وأعبده واسجد له ، وبذلك تقترب منه سبحانه على هذا المسير أكثر فأكثر .
ويستفاد ضمنيا من هذه الآية أن " السجود " عامل اقتراب من الله ، ولذا ورد
في الحديث : " أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان ساجدا " .
وفي روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) أن القرآن يتضمن أربعة مواضع فيها سجود
واجب وهي في " ألم السجدة " و " فصلت " و " النجم " وفي هذه السورة " العلق "
وبقية المواضع السجدة فيها مستحبة .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 336
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٦