أرأيت إن كذب وتولى ولو كذب هذا الطاغية بالحق وتولى وأعرض
عنه فماذا سيكون مصيره ؟
ألم يعلم بأن الله يرى ويثبت كل شئ ليوم الجزاء والحساب .
والتعبير بالقضية الشرطية في الآيتين إشارة إلى أن هذا الطاغي المغرور
ينبغي أن يحتمل - على الأقل - أن النبي على طريق الهداية ودعوته تتجه إلى
التقوى ، . وهذا الاحتمال وحده كاف لصده عن الطغيان .
من هنا فمفهوم الآيات ليس فيه ترديد في هداية النبي ودعوته إلى التقوى ،
بل ينطوي على إشارة دقيقة إلى المعنى المذكور .
بعض المفسرين أرجع الضمير في " كان " و " أمر " إلى الشخص الطاغي
الناهي ، مثل أبي جهل ، ويكون المعنى عندئذ : أرأيت إن قبل هذا هداية الإسلام ،
وأمر بالتقوى بدلا من نهيه عن الصلاة ، فما أنفع ذلك له !
لكن التفسير الأول أنسب !
* * *
2 ملاحظة
3 عالم الوجود محضر الله :
حين يؤمن الإنسان بأنه في كل حركاته وسكناته بين يدي الله ، وأن عالم
الوجود محضر الله سبحانه وتعالى ، لا يخفى عليه شئ من عمل الفرد بل من
نواياه ، فإن ذلك سيؤثر على منهج هذا الإنسان في الحياة تأثيرا بالغا ، ويصده عن
الانحراف ، إذا كان إيمانه - طبعا - متوغلا في قلبه ، وكان اعتقاده قطعي لا تردد
فيه .
جاء في الحديث : " أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 331
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣١