معلوم ، غير أن التفسير الأول أنسب .
القسم الثامن والتاسع بالأرض وخالق الأرض : والأرض وما طحاها .
بالأرض التي تحتضن حياة الإنسان وجميع الموجودات الحية . . . الأرض بجميع
عجائبها : بجبالها ، وبحارها ، وسهولها ، ووديانها ، وغاباتها ، وعيونها ، وأنهارها ،
ومناجمها ، وذخائرها . . . وبكل ما فيها من ظواهر يكفي كل واحد منها لأن يكون
آية من آيات الله ودلالة على عظمته .
وأعظم من الأرض وأسمى منها خالقها الذي " طحاها " و " الطحو " بمعنى
البسط والفرش ، وبمعنى الذهاب بالشئ وإبعاده أيضا . وهنا بمعنى " البسط " ، لأن
الأرض كانت مغمورة بالماء ، ثم غاض الماء في منخفضات الأرض ، وبرزت
اليابسة ، وانبسطت ، ويعبر عن ذلك أيضا بدحو الأرض ، هذا أولا .
وثانيا : كانت الأرض في البداية على شكل مرتفعات ومنخفضات
ومنحدرات شديدة غير قابلة للسكن عليها . فهطلت أمطار مستمرة سوت بين هذه
التعاريج ، وتسطحت الأرض فكانت صالحة لمعيشة الإنسان وللزراعة .
يرى بعض المفسرين أن في الآية إشارة عابرة إلى حركة الأرض ، لأن من
معاني " الطحو " الدفع الذي يمكن أن يكون إشارة إلى حركة الأرض الانتقالية
حول الشمس ، أو إلى حركتها الوضعية حول نفسها ، أو إلى الحركتين معا .
وأخيرا القسم الحادي عشر والقسم الثاني عشر بالنفس الإنسانية وبارئها :
ونفس وما سواها .
قيل إن المراد بالنفس هنا روح الإنسان ، وقيل إنه جسمه وروحه معا .
ولو كان المراد من النفس الروح ، " سواها " تعني إذن نظمها وعدل قواها
ابتداء من الحواس الظاهرة وحتى قوة الإدراك ، والذاكرة ، والانتقال ، والتخيل ،
والابتكار ، والعشق ، والإرادة ، والعزم ونظائرها من الظواهر المندرجة في إطار
" علم النفس " .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 235
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٥