الصفات ذوو بركة لأنفسهم ولمجتمعهم .
ثم تتعرض الآية لتصوير حالة الفاشلين في اجتياز " العقبة " فتقول :
والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة .
و " المشئمة " من " الشؤم " تقابل " الميمنة " من " اليمن " ، أي إن هؤلاء
الكافرين مشؤومون لا يمن فيهم ولا بركة ، بل هم عامل شقاء لأنفسهم ولمجتمعهم
ثم إن علامة شؤم الفرد يوم القيامة تسلمه صحيفة أعماله بيده اليسرى ، ومن هنا
ذهب بعض المفسرين إلى أن " المشئمة " هي اليسار مقابل اليمين ، أي إن الذين
كفروا بآيات الله الذين يتسلمون صحائف أعمالهم بيدهم اليسرى خاصة وأن
مادة " شؤم " جاءت في اللغة بمعنى اليسار أيضا ( 1 ) .
وفي الآية الأخيرة من السورة إشارة قصيرة ذات دلالة عميقة إلى جزاء هذه
الفئة الأخيرة : عليهم نار مؤصدة .
و " الإيصاد " إحكام الغلق ، وواضح أن الإنسان - حين يكون في غرفة حارة
الجو - يتوق إلى فتح أبوابها ، ليهب عليه نسيم يلطف الهواء ، فما بالك إذا كان في
محرقة جهنم والأبواب كلها موصدة عليه ؟ !
اللهم ! قنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما . . .
اللهم ! وفقنا لاجتياز ما يعتري طريقنا من عقبات . . ولا توفيق إلا بك .
اللهم ! اجعلنا من أصحاب الميمنة : واحشرنا مع الصالحين والأبرار .
آمين يا رب العالمين
نهاية سورة البلد
* * *
هامش
1 - تفسير أبي الفتوح الرازي ، ج 12 ، ص 97 ، ولسان العرب ، مادة شأم .