أيضا ( 1 ) .
ووالد وما ولد
للمفسرين آراء عديدة عن المقصود بالوالد والولد في الآية .
قيل : إن الوالد إبراهيم الخليل والولد إسماعيل الذبيح .
والتفسير هذا يتناسب مع القسم بمكة . . . ونعلم أن إبراهيم وابنه رفعا القواعد
من البيت ، وبذلك وضعا حجر أساس البلد الأمين . والعرب في الجاهلية كانوا
يجلون إبراهيم وابنه ويفخرون في الانتساب إليهما .
وقيل : إن المقصود بالوالد والولد آدم وذريته .
وقيل : آدم والأنبياء من ذريته .
وقيل : كل والد وما ولد . متوالي الأجيال .
وتعاقبها بالولادة من أعجب بدائع الكون ، ولذلك خصها الله تعالى بالقسم
ولا يستبعد الجمع بين هذه التفاسير وإن كان الأول أنسب .
لقد خلقنا الإنسان في كبد .
وهذا هو الهدف النهائي للقسم " الكبد " كما يقول الطبرسي في مجمع البيان
في الأصل بمعنى " الشدة " ولذا يقال للبن إذا استغلظ " تكبد اللبن " ولكن كما
يقول الراغب في مفرداته أن " كبد " ألم يصيب الكبد ، ثم اطلق على كل ألم ومشقة .
نعم . . . الإنسان يمر في دورة حياته بمراحل كلها مشوبة بالألم ومقرونة
بالعناء . منذ أن يستقر نطفة في رحم أمه حتى ولادته ، ثم بعد ولادته في مراحل
طفولته وشبابه وشيخوخته يعاني من ألوان والمشاق والآلام ، هذه طبيعة الحياة ،
ومن توقع منها غير ذلك خيبت ظنه . يقول الشاعر :
طبعت على كدر وأنت تريدها * صفوا من الأكدار والأقذار
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 493 .