تتوقف العملية عن الممارسة من بعده ، حيث قام بهذه المهمة الأئمة ( عليهم السلام ) والعلماء
من بعدهم ، حتى وصلت ليومنا وسوف لن تتوقف بإذن الله تعالى ، فأي نسخ هذا
الذي يتكلمون عنه !
ثم إن عدم إجبار الناس على الإيمان يعتبر من ثوابت الشريعة الإسلامية
السمحاء ، أما هدف الجهاد فيتعلق بمحاربة الطغاة الذين يقفون حجر عثرة في
طريق دعاة الحق وطالبيه .
وثمة آيات أخرى في القرآن قد جاءت في هذا السياق ، كالآية ( 80 ) من
سورة النساء : ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ، وكذا الآية ( 107 ) من
سورة الأنعام ، والآية ( 48 ) من سورة الشورى - فراجع
" مصيطر " : من ( السطر ) ، وهو المعروف في الكتب ، و ( المسيطر ) : الذي ينظم
السطور ، ثم استعمل لكل من له سلطة على شئ ، أو يجبر أحدا على عمل ما .
وفي الآيتين التاليتين . . يأتي الاستثناء ونتيجته : إلا من تولى وكفر . .
فيعذبه الله العذاب الأكبر .
ولكن ، إلى أية جملة يعود الاستثناء ؟
ثمة تفاسير مختلفة في ذلك :
الأول : إنه استثناء لمفعول الجملة " فذكر " ، أي : لا ضرورة لتذكير المعاندين
الذين رفضوا الحق جملة وتفصيلا ، كما جاء في الآية ( 83 ) من سورة الزخرف :
فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون .
الثاني : إنه استثناء لجملة محذوفة ، والتقدير : فذكر إن الذكرى تنفع الجميع
إلا من تولى وكفر ، كما جاء في الآية ( 9 ) من سورة الأعلى : فذكر إن نفعت
الذكرى ، ( على أن يكون لها معنا شرطيا ) .
الثالث : إنه استثناء من الضمير " عليهم " في الآية السابقة ، أي : ( إنك لست
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 164
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٤