تعالى طلبا للخلاص منه . ( 1 )
( ويذكر أن ( الضرع ) بمعنى الضعف والذلة والخضوع ) . ( 2 )
ولا تعارض بين هذه التفاسير ، ويمكن قبولها كلها في تفسير الآية المذكورة .
وتصف لنا الآية التالية ذلك الطعام : لا يسمن ولا يغني من جوع .
فهو ليس لسد جوع أو تقوية بدن ، وإنما هو طعام يغص به ، ايغالا في العذاب ،
كما ورد هذا المعنى في الآية ( 13 ) من وسورة المزمل : وطعاما ذا غصة
وعذابا أليما .
فالذين شرهوا في تناول ألذ المأكولات في دنياهم ، على حساب ظلم الناس
والتجاوز على حقوقهم ، ومنعوا لقمة العيش عن كثير من المحرومين ، فليس في
طعام آخرتهم سوى العذاب الأليم .
ونعود لنكرر القول : إن ما نصفه ونتصوره عن نعيم الجنة وعذاب جهنم ، لا
يتعدى عن كونه مجرد إشارات وأشباح نراها من بعيد ونحن نعيش في سجن
الدنيا المحدود ، وإلا فحقيقة ما سينعم به أهل الجنة وما يعانيه أهل النار فمما
لا يمكن لأحد وصفه ! .
* * *
هامش
1 - تفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 7120 .
2 - بحثنا موضوع طعام أهل النار ، الذي يسميه القرآن تارة ب " الضريع " وأخرى ب " الزقوم " وثالثة ب " غسلين " ، وما بينها من
تفاوت . . في ذيل الآية ( 36 ) من سورة الحاقة .