يبدو من خلال الآيتين الآنفتي الذكر أن " الشقاء " يقابل " الخشية " في حين
أن ( السعادة ) هي التي تقابله ، ولعل هذا التقابل يستبطن حقيقة كون أساس سعادة
الإنسان مبنية على إحساسه بالمسؤولية وخشيته .
ويعرض لنا القرآن عاقبة القسم الثاني : الذي يصلى النار الكبرى . . ثم
لا يموت فيها ولا يحيى .
أي ، لا يموت ليخلص من العذاب ، ولا يعيش حياة خالية من العذاب ، فهو
أبدا يتقلقل بالعذاب بين الموت والحياة !
ولكن ما هي " النار الكبرى " ؟
قيل : إنها أسفل طبقة في جهنم ، وأسفل السافلين ، ولم لا يكون ذلك وهم
أشقى الناس وأشدهم عنادا للحق .
وقيل أيضا : إن وصف تلك النار ب " الكبرى " مقابل ( النار الصغرى ) في
الحياة الدنيا .
وروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، أنه قال : " إن ناركم هذه جزء من سبعين جزء
من نار جهنم ، وقد أطفئت سبعين مرة بالماء ثم التهبت ولولا ذلك ما استطاع
آدمي أن يطيقها " ( 1 ) .
وفي وصف نسبة بلاء الدنيا إلى بلاء الآخرة ، يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، في
دعاء كميل : " على أن ذلك بلاء مكروه قليل مكثه ، يسير بقاؤه ، قصير مدته . . . " .
* * *
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 8 : ص 288 ، الحديث 21 .