ووصلت هذه النسخة إلى الشيخ الصدوق ونقل عنها في الفقيه .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ هذه الرواية كانت مذكورة في كتاب النوادر لابن أبي عُمير ، وفي كتاب المزار لعلي بن مهزيار .
ثمّ إنّا ذكرنا أنّه روى المشايخ الثلاثة ( الكليني ، الصدوق ، الطوسي ) هذه الرواية ، ممّا يدلّ على كثرة اعتبارها عند أصحابنا .
ولطالما كنت اسائل نفسي عن أصحّ الروايات التي وردت في فضل زيارة الإمام الرضا عليه السلام ، فلم أكن أعدو هذه الرواية ، فهي من أصحّ الروايات وأكثرها اعتبارًا في فضل الزيارة .
وقد عرفت أنّه قد صرّح الإمام الجواد عليه السلام في هذه الصحيحة بأنّ زيارة الإمام الرضا عليه السلام أفضل من زيارة الإمام الحسين عليه السلام ، وأجاب في ذيلها عن السبب .
وحريّ بنا أن نقف عند هذه النقطة بشيء من التحليل ، فنقول : إمامة الإمام الرضا عليه السلام هي بمثابة حلقة الوصل بين من سبقه ومن جاء بعده من الأئمّة سلام اللَّه عليهم ، فالاعتقاد بإمامته عليه السلام وقبولها بمثابة الاعتقاد بإمامة من بعده من الأئمّة وقبولها ، ومن ثمّ الاعتقاد بإمامة الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام ، وهذا معنى قوله : « لا يزوره إلّا الخواصّ من الشيعة » ، ولذا كان كلّ هذا التأكيد على زيارته .
ولقد أجاد ايضاح ذلك العلّامة المجلسي حين قال : « إنّ مِن فرق الشيعة لا يزوره إلّامن كان قائلًا بإمامة جميع الأئمّة ، فإنّ من قال بالرضا عليه السلام لا يتوقّف فيمن بعده ، والمذاهب النادرة التي حدثت بعده زالت بأسرع زمان ولم يبق لها أثر » . « 1 »
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 99 : 39 .