وعلى كلّ حال أنّ الروايات على هذا التقدير الثاني ومنها هاتان الصحيحتان ، تدلّ على أنّ المراد من الكفر في الآية ظاهراً هو ترك الحجّ وهو بمجرّده لا يوجب الكفر قبال الإسلام والإيمان .
ومن الروايات ما يدلّ على أنّ الحجّ من دعائم الدين وأركانه وهو كثيرة ذكرها صاحب الوسائل في الباب الأوّل من كتابه ، حيث ذكر فيه تسعة وثلاثين حديثاً في وجوب العبادات الخمس : الصلاة والزكاة والصوم والحجّ والجهاد . ثمّ قال في نهاية الباب : « والأحاديث في ذلك كثيرة جدّاً قد تجاوزت حدّ التواتر وفى ما أوردته كفاية إن شاء الله » .
أقول : وروايات الباب وإن كان بعضها يرجع إلى بعض وليس رواية على حدة ولكن ذُكِرَ الحجّ في كلّها إلا في روايتين ولا بأس بذكر بعضها ، فمنها صحيحة زرارة عن أبي جعفر قال : «
بنى الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة ، والزكاة ، والحجّ ، والصوم ، والولاية
» . . . . قال زرارة : فقلت : وأىّ شئ من ذلك أفضل ؟ فقال : «
الولاية أفضل لأنّها مفتاحهنّ والوالي هو الدليل عليهنّ
» . قلت : ثمّ الذي يلي ذلك في الفضل ؟ فقال : «
الصلاة
» ، قلت : ثمّ الذي يليها في الفضل ؟ قال : «
الزكاة لأنّه قرنها بها ، وبدأ بالصلاة قبلها
» ، قلت : فالذي يليها في الفضل ؟ قال : «
الحجّ
» . قلت ما ذا يتبعه ؟ قال : «
الصوم
» . الحديث . « 1 »
ولعلّ عدم ذكر الجهاد يرجع إلى ما ذكر صاحب « الوسائل » ذيل حسنة أو صحيحة عبد الحميد بن أبي العلاء عن أبي عبد الله في جملة حديث قال : «
إنّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 1 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 1 ، الحديث 2 .