وعلى صحّة خصوص حجّه وعليه المشهور ولم يخالفه إلا ما حكى عن ابن جنيد وابن البرّاج وما يدلّ على قولهما في ظاهره روايتا أبي بصير وعلي بن مهزيار ، فروى في الأولى عن أبي عبد الله في حديث قال : «
وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحجّ وان كان قد حجّ
» . « 1 »
وقال في الثاني : كتب إبراهيم بن محمّد بن عمران الهمداني إلى أبى جعفر : إنّى حججت وأنا مخالف وكنت صرورة فدخلت متمتّعاً بالعمرة إلى الحجّ قال : فكتب إليه : «
أعد حجّك
» . « 2 »
فإنّ ظاهرهما كما ترى يدلّ على وجوب الإعادة وهو لا معنى له إلا عدم كفاية الأوّل عن حجّة الإسلام . ولكن الجمع بينهما وبين بقية النصوص يقتضى الحمل على الاستحباب ويشهد لهذا الجمع صحيحة بريد بن معاوية العجلي قال : سألت أبا عبد الله عن رجل حجّ وهو لا يعرف هذا الأمر ، ثمّ منّ الله عليه بمعرفته والدينونة به ، أعليه حجّة الإسلام أو قد قضى فريضته ؟ فقال : «
قد قضى فريضته ، ولو حجّ لكان أحبّ إلىّ
» . قال : وسألته عن رجل حجّ وهو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ناصب متديّن ثمّ منّ الله عليه فعرف هذا الأمر ، يقضى حجّة الإسلام ؟ فقال : يقضى أحبّ إلىّ . قال : «
كلّ عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثمّ منّ الله عليه وعرفه الولاية ، فإنّه يوجر عليه إلا الزكاة فإنّه يعيدها ، لأنّه يضعها « 3 » في غير موضعها ، لأنّها
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 62 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 23 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 62 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 23 ، الحديث 6 .
( 3 ) . كذا والظاهر أنّه مصحف « وضها » كما يناسب السياق ويوافق ما بعض النصوص الأخرى .