ما اشتهر وتكرّر في كلامه من أنّ الخطابات الشرعية هي كالخطابات القانونية ، فراجع إن شئت تفصيل كلامه حتّى تجد دقّته العالية ومهارته الفائقة على أقرانه وعلوّ مقامه في الفنّ « 1 » ، رفع الله تعالى درجته في الجنّة وحشره مع آبائه الطاهرين .
أمّا الفرع الثالث وهو ما لو كان في الطريق ظالم لا يندفع إلا بالمال ففي سقوط الحجّ وعدمه أقوال ؛ ثالثها التفصيل بين الإجحاف وعدمه . ذهب إلى الأوّل الشيخ وجماعة ، وإلى الثاني المحقّق في الشرائع والعلامة في أحد قوليه والسيّد السند والسبزوارى وجماعة آخرين . والثالث هو قول الحلّى في « التذكرة » والشهيد في « الدروس » كما حكى ، وكذا صاحب « الجواهر » .
واستدلّ للأوّل بانتفاء تخلية السرب وبأنّه من تحصيل شرط الوجوب وبأنّه إعانة على الظلم وبأنّه كأخذ المال قهراً ، وأجيب عن الأخير بالفرق وبمنع الأصل ، وقبله بمنع كونه إعانة عرفاً بل هو من باب تحمّل الظلم لأداء الواجب ومصانعة الظالم لتحصيل الحقّ ، فهو من مقدّمات الواجب المطلق كزيادة الأثمان ونحوها ، وعن الأوّل بمنع اشتراط التخلية مطلقاً ، بل المشترط تخليته بحيث يتمكّن من المسير بدون مشقّة وشدّة ، فهو يكون مخلّى السرب .
واستدلّ للثاني بحصول الاستطاعة والقدرة ، فتتناوله الآية والأخبار .
والمفصّل في الثالث هو حصول الضرر المنفىّ مع الإجحاف .
هذا ، ولكن الأصحّ هو ما ذهب إليه السيّد المحقّق الإمام وهو التفصيل أو التنبيه بين ما كان الظالم مانعاً من العبور ولم يكن السرب مخلّى عرفاً ، وبين
هامش
( 1 ) . مناهج الوصول 25 : 2 - 27 ؛ أنوار الهداية 214 : 2 - 215 .