واحتمل هو نفسه أن يكون هذا الشرط مفهوماً من سياق هذه الروايات « 1 » ولا بأس به .
فنسبة شرطية الاستطاعة الزمانية في « التذكرة » إلى علمائنا « 2 » وفى « كشف اللثام » « 3 » و « المستند » « 4 » إلى الإجماع هو في محلّه . هذا لا كلام فيه ولا إشكال .
إنّما المهمّ ما ذكره السيّد الفقيه اليزدي تفريعاً عليه بعد تصريحه بانتفاء الوجوب عند انتفاء هذه الاستطاعة ، كما جاء في المتن أيضاً ، فقال : « وحينئذٍ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب وإلا فلا . » فإنّ أصحاب الحواشى قد وافقوه في ذلك ومنهم الإمام الماتن المحقّق إلا ما استظهره المحقّق الخوئي حيث قال في التعليقة : « الأظهر أنّه يجب عليه إبقاء الاستطاعة » . وقال في شرحه عليه :
« لما عرفت من أنّ وجوب الحجّ غير مقيّد بزمان وإنّما الواجب مقيّد بزمان خاصّ ، فالوجوب حالي والواجب استقبالى كما هو شأن الواجب المعلّق ، ولذا لو كان إتيان الحجّ ممّا يتوقّف على قطع المسافة أزيد من سنة واحدة ، كما كان يتّفق ذلك أحياناً في الأزمنة السابقة وجب الذهاب ، وذكرنا أيضاً : أنّ الاستطاعة الموجبة للحجّ غير مقيّدة بحصولها في أشهر الحجّ أو بخروج الرفقة ، بل متى حصلت وجب الحجّ ويجب عليه التحفّظ على الاستطاعة . مثلًا لو استطاع في الخامس من شهر ذي الحجّة - حتّى في زماننا هذا - ولم يتمكّن من السفر إلى
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 169 : 10 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء 92 : 7 .
( 3 ) . كشف اللثام 123 : 5 .
( 4 ) . مستند الشيعة 65 : 11 .