وأمّا القول بأنّها ظاهرة في الملكية ولكن الظهور غير مراد بقرينة الطائفة الثانية ، كما اختار إمكانه صاحب التفصيل ، فإنّه وإن كان لا بأس به لكن لا حاجة إليه بعد كون ذلك ورد مورد الغالب ، فإنّ غالب حصول الاستطاعة هو بالملكية بل حصولها بالإباحة قليل جدّاً . فعلى تقدير ظهورها في الملكية أيضاً لا يختصّ النصّ بالمورد ، فلا تنافى بينهما .
هذا وقد أخذ الفقيه اليزدي الأخبار الواردة في البذل مؤيّدة لمختاره في صدق الاستطاعة بمجرّد الإباحة اللازمة ، ولا بأس به .
وأمّا حصولها بالإباحة الجائزة كما ذكر في كلام شارح « العروة » فواضح أنّه يرجع إلى مختاره في حصولها بالملكية المتزلزلة ، وقد مرّ منّا منعه تبعاً للإمام الماتن . فالتقييد باللزوم هنا كما ذكره الماتن في محلّه . نعم ، إذا كان المباح موثوقاً به من جهة عدم رجوع المبيح فهو أيضاً يوجب الاستطاعة ، كما مرّ نظيره في تلك المسألة وقد صرّح الإمام الماتن أيضاً بأنّ الملكية المتزلزلة غير موجبة لها إلا إذا كان واثقاً بعدم رجوعه .
ثمّ إنّ من الواضح أنّ مثال « العروة » في الإباحة اللازمة بما لو شرط أحد المتعاملين على الآخر في ضمن عقد لازم أن يكون له التصرّف في ماله هو على نحو شرط النتيجة لا الفعل .
كما أنّ عبارة المصنّف الإمام بأنّه لو حصلت الاستطاعة بالإباحة فيها نحو مسامحة ، والأنسب ما ذكره صاحب « العروة » بأنّه لو حصل الزاد والراحلة بالإباحة ، فإنّ الكلام في أنّه هل تحصل الاستطاعة بحصول مثل هذا أم لا ، لا في وجوب الحجّ عند حصول الاستطاعة بمثله ، فتأمّل . والأمر سهل .
هذا كلّه في الفرع الأوّل .
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 277
مساهمون: السيد ضياء المرتضوي
ص٢٧٧