التحقيق في المسألة
وعلى كلّ حال يمكن اختيار القول بالإجزاء تبعاً لمذهب السيّد السند وأصل تقريب صاحب « العروة » وذلك لأنّ الاستطاعة وإن كانت هي شرط الوجوب ولكن الظاهر أنّ المراد من الاشتراط هو رفع الإلزام والكلفة عن غير المستطيع لا نفى الصحّة والإجزاء ، إذا قام به وتكلّف وحجّ متسكّعاً . فإنّ اشتراط القدرة العرفية يختلف عن مثل دخول الوقت في وجوب الصلاة ، لأنّ دخول الوقت لا يؤثّر في سهولة الإتيان بالتكليف وصعوبته ، بل بعض الأحيان يكون المكلّف راغباً في الصلاة قبل الوقت ولهذا كتب أمير المؤمنين لمحمّد بن أبي بكر حين قلّده مصر : «
صلّ الصلاة لوقتها الموقّت لها ، ولا تعجّل وقتها لفراغ ، ولا تؤخّرها عن وقتها لاشتغال
» . « 1 »
واشتراط الاستطاعة العرفية دون العقلية ينشأ من إرادة الشارع الحكيم الرحيم التسهيل على العباد والتخفيف عنهم ، ولا يبعد ارتضاعه هو ونفى العسر والحرج من ثدي واحد ، ويقرّب ذلك ممّا قاله الصادق في تكليف الناس بحجّة واحدة مع أنّهم يطيقون أكثر من ذلك . « 2 » مضافاً إلى أنّ حصول الوقت وإن كان شرط الوجوب ولا تجب الصلاة قبله ولكن هو شرط الواجب من جهة أخرى بمعنى وجوب الإتيان بها في الوقت وعدم جواز التأخير عنه ، فهو شرط لا ينفكّ عن الصلاة شرعاً ، وهو من هذه الجهة كاشتراط اللباس مثلًا . ويشهد لما
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، كتاب 27 .
( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 78 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 32 .