الاستطاعة ، فلا مانع لصحّة حجّه وإجزائه عن حجّة الإسلام ، وهذا على ما ذهبنا إليه سابقاً من أنّ ماهية الحجّ حقيقة واحدة إذا صدر من البالغ العاقل الحرّ المستطيع لأوّل مرّة يعتبر حجّة الإسلام وإلا فغيرها ، ولكن لا تختلف حقيقة هذا عن ذاك ، لا غبار عليه ولا إشكال فيه ، وأمّا من ذهب إلى أنّه حقائق مختلفة كصاحب « التفصيل » فللإشكال فيه مجال خلافاً لما صرّح به دام ظلّه من أنّه لا مجال للحكم بعدم الإجزاء في هذه الصورة . نعم ، كما أشار إليه الماتن أنّ حصول مثل هذا الخطاء مع علم الشخص بالحكم والموضوع ربما يكون أمراً بعيداً ، فإنّ الذي يعلم أنّ المستطيع يجب عليه الحجّ ويعتقد أنّه ليس بمستطيع فيعتقد أنّ الحكم الواقعي له هو هذا المندوب ، وينعقد قصده عليه فكيف يقصد امتثال الأمر الواقعي ؟ ولكن مع ذلك هو أمر ممكن الحصول ، فإنّ الذي يقول إنّا غير مستطيع ولهذا أحجّ حجّاً مندوباً ولكن على الفرض لو كنت في الواقع مستطيعاً كنت آتى به ، فإنّ مغزى عمله هو الامتثال لما هو المطلوب منه واقعاً ولكن يعتقد أنّ مصداقه الآن هو المندوب وشاهده أنّه لا يقيّده بأنّه لو لم يكن كذلك لم يحجّ . والأمر سهل بعد وضوح الحكم .
ولكن الكلام كلّ الكلام في القسم الثاني من المسألة وهو قصده الأمر الندبي على وجه التقييد ، فإنّه قد وقع الخلاف فيه بين الأعلام . فذهب الفقيه اليزدي إلى التفصيل بين صحّة حجّه ندباً وعدم إجزائه عن حجّة الإسلام بلا فرق بين تخيّل عدم الاستطاعة والغفلة عنها . وتبعه في عدم الإجزاء الماتن وناقش في صحّته ، ولا يخفى أنّ المسألة تقرّب ممّا سيأتي في آخر هذا الباب في من استقرّ عليه الحجّ وتمكّن من أدائه فإنّ في جواز حجّه عن غيره تبرّعاً أو بالإجارة أو
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 260
مساهمون: السيد ضياء المرتضوي
ص٢٦٠