أيضاً ويرى مثل : «
كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه
» منصرفاً عن مثل هذه الموارد . كما أنّ الشارع أيضاً جعل مثل البيّنة مكان العلم وحسبه علماً ومعرفة . فمن شكّ في تحقّق النصاب وليس عليه في رفعه إلا أن يعدّ غنمه أو إبله أو دنانيره أو يزن حنطته ، فهل يمكن أن يقال بجواز جريان استصحاب العدم أو البراءة بدليل «
لا تنقض اليقين بالشكّ
»
وبدليل «
كلّ شيء هو لك حلال حتّى . . .
» ؟ وهل يقبل العرف القاضي في مثل هذه الدلالات الوضعية واللفظية أنّ بمثل هذا الإطلاق يجوز له جريان الأصل ؟ نعم ، إن كان هناك صعوبة في الزنة والكيل والعدّ وغموضة في الحسابات المالية فيمكن التمسّك بمثله لجريان الأصل قبل الفحص .
فتحصّل أنّ الشكّ الذي يرتفع بفحص يسير لا يعتبره العرف أمراً مخالفاً لحصول العلم الآن وهو في حكم العلم ولا يجري فيه أصل العدم .
الثاني : يلزم من عدم الفحص في مثل هذه الموارد المخالفة القطعية الكثيرة التي يعلم من الشارع كراهتها وهو مستلزم لوجوب الاحتياط ، كما ذكره صاحب « المستمسك » « 1 » أو قل : يعلم إنّها مبغوضة عند الشارع فيجب الفحص كما في عبارة الشارح الفاضل « 2 » .
وقد خدش فيه السيّد الحكيم بأنّ لزوم كثرة المخالفة غير بعيد ، لكن كونها مكروهة على وجه تقتضي كراهتها وجوب الاحتياط غير ظاهر ، بل هو مصادرة . والسيّد الخوئي بالنقض بموارد الشكّ في الطهارة والنجاسة فإنّه يعلم بمخالفة
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 104 : 10 .
( 2 ) . تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 140 : 1 - 141 .