من مثل صحيحة أبي بصير الآمرة بالحجّ ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب ، في بداية النظر أنّه لا وقع في نظر الشرع في المسألة لمثل هذه الشؤون ، وأيّ شأن أجلّ من شأن النبيّ المختار والأئمّة الأطهار وهم - صلوات الله عليهم - ركبوا الحمير وحجّوا على الزوامل ؟ فقضاء العرف في مثل هذه الشؤون يقيّد بمثل الصحيحة وكذا بسيرتهم .
لكن مع ذلك فقد استشكل صاحب « الجواهر » فيه ؛ قال : إنّ الإنصاف عدم خلوّه عن الإشكال مع النقص في حقّه ، إذ فيه من العسر والحرج ما لا يخفى « 1 » . ومن المعلوم عدم الفرق بين العسر والحرج الناشئين من مثل الحرّ والبرد والناشئين من الوقوع موضع التهمة ، أو الاستهزاء ومضحكة الناس والحطّ من حرمة المسلم وعزّته . فكيف الجمع بين الدليلين ؟
قد ذهب بعضهم إلى تخصيص أدلّة نفي الحرج هنا بمثل الصحيحة ، فلا دخل لمثل الشأن والشرف في تحقّق الاستطاعة وعدمه .
وردّ بإعراض المشهور عن هذه الطائفة من الروايات فلا يمكن التخصيص بها .
وفيه : أنّه قد سبق منّا وجه الجمع بين هذه الطائفة من الروايات والطائفة الثانية الشارطة للراحلة في الحجّ . هذا أوّلًا ، وثانياً قلنا إنّ الإعراض غير ثابت ، فإنّهم وإن جمعوا بينهما بوجوه غير مقبولة كالحمل على الاستحباب أو التقيّة لكن الحمل غير الإعراض .
وذهب بعض آخر إلى أنّ أدلّة نفي الحرج حاكمة وهي تأبى عن التخصيص . وقد ذكرنا في موضعه - وهو البحث عن قاعدة نفي الحرج - أنّ خروج مثل أدلّة
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 256 : 17 .