التاجر ذا المال حين يسوّف الحجّ كلّ عام » ، أو في كلام الإمام ، كما في صحيحة محمّد بن القاسم بن الفضيل ، حيث فسّر التسويف بقول المستطيع «
العام أحجّ ، العام أحجّ ، حتّى يموت قبل أن يحجّ
» . فالفورية حكم يشمل عام الاستطاعة وما بعده إلى حين الموت ، بل وبعده كما يأتي الكلام فيه ، وليس هنا موضع لتوهّم سقوط الفورية عند العصيان بالتأخير عن عام الاستطاعة .
فرع : تأخير الحجّ معصية كبيرة أم لا ؟
المسألة وإن لم يتعرّض لها جميع الفقهاء ، ومنهم الإمام الماتن ولكنّ المحقّق قد صرّح في « الشرائع » بأنّ التأخير مع الشرائط كبيرة موبقة ، وقد ادّعى عليه الإجماع في « المدارك » بقوله : « هذه الأحكام كلّها إجماعية على ما نقله جماعة » في شرح قول المحقّق : « وهو فرض على كلّ - إلى قوله - والتأخير مع الشرائط كبيرة موبقة » « 1 » كما نفى عنه الخلاف في « المسالك » بقوله : « لا خلاف في ذلك عندنا ، والأدلّة من الكتاب والسنّة كثيرة » « 2 » ولكن صاحب « الجواهر » لميشر إلى الإجماع ولا نفى الخلاف واكتفى بكونه هو مصرّح غير واحد ، قبل الاستدلال له . « 3 » كما أنّ الفاضل الأصفهاني اقتصر في كشفه على نقل كلام المحقّق دون زيادة واستدلال عليه . « 4 » ومن المعاصرين قد نفى المحقّق
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام 15 : 7 - 16 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 122 : 2 .
( 3 ) . جواهر الكلام 224 : 17 .
( 4 ) . كشف اللثام 10 : 5 .