إن الشمس ( التي تعتبر مركز المنظومة الشمسية ) متوسطة الحجم نسبة إلى
بقية النجوم السابحة في السماء ، ولكنها نسبة إلى الأرض كبيرة جدا ، حيث قدر
العلماء حجمها بما يعادل ( 000 ، 300 ، 1 ) مرة بقدر حجم الأرض ، ونظرا لبعدها
عن الأرض ، ( حيث قدرت ب ( 000 ، 000 ، 150 ) كيلومتر ) ، فترى لناظرينا بهذا
الحجم المحدود . . .
ويكفينا أن نتلمس عظمة حجم الشمس ، فيما لو فرضنا بإدخال الكرة
الأرضية مع القمر في باطن الشمس وبذات الفاصلة الموجودة حاليا ما بين
الأرض والقمر ، ففي هذه الحال . سوف لا يواجه القمر أية صعوبة بالدوران حول
الأرض من دون أن يخرج من سطح الشمس !
أما درجة حرارة سطح الشمس فتبلغ ( 000 ، 6 ) درجة مئوية ، وتصل درجة
حرارة أعماق الشمس إلى عدة ملايين درجة مئوية ! !
وإذا ما أردنا أن نزن الشمس بالأطنان ، فسيواجهنا العدد ( 2 ) وبيمينه ( 27 )
صفرا ، أي ( ملياري مليار مليار طن ) !
وتصل ألسنة نيران سطح الشمس في بعض الأوقات إلى ارتفاع ( 000 ، 60 )
كيلومتر ، وبإمكان تلك الألسنة أن تلف الأرض وما عليها وبكل يسر ، لأن قطر
الكرة الأرضية لا يتجاوز أل ( 000 ، 12 ) كيلومتر .
ومصدر حرارة ونور الشمس الخارجة منها ، على خلاف ما يتصوره البعض
من كونهما ناشئين من احتراق شئ ما ، وكما يقول مؤلف كتاب ( ولادة وموت
الشمس ) ، أن لو كانت الشمس ، عبارة عن جرم من الفحم الحجري الخالص ، لما
استمرت لهذا اليوم ، ولو قدرنا بدأ احتراقها منذ عصر أول فراعنة مصر ، لكان في
يومنا المعاش قد احتراق بأكمله ونفد ، وإذا ما قيل بأية مادة أخرى غير الفحم
الحجري ، فلا تغير من النتيجة الحاصلة .
وحقيقة الأمر ، أن مفهوم الاحتراق لا ينطبق على الشمس ، بقدر ما ينطبق
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 457
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٧