فما أجل الإله الذي الذي جعل في موجود ضعيف كل هذه القدرة
والاستطاعة ، فترى النطفة بعد أن تتحول إلى الإنسان تسير وتتحرك بين أقطار
السماوات والأرض ، وتغوص في أعماق البحار وقد سخرت لها كل ما يحيط بها
من قوى ( 1 ) .
ولا مانع من الأخذ بالتفاسير الثلاث جملة واحدة .
ويستمر القرآن في مشوار المقال : ثم السبيل يسره . . . يسر له طريق
تكامله حينما كان جنينا في بطن أمه ، يسر له سبيل خروجه إلى الحياة من ذلك
العالم المظلم .
ومن عجيب خلق الإنسان أنه قبل خروجه من بطن أمه يكون على الهيئة
التالية : رأسه إلى الأعلى ورجليه إلى الأسفل ، ووجهه متجها صوب ظهر أمه ، وما
أن تحين ساعة الولادة حتى تنقلب هيئة فيصبح رأسه إلى الأسفل كي تسهل
وتتيسر ولادته ! وقد تشذ بعض حالات لولادة ، بحيث يكون الطفل في بطن أمه
في هيئة مغايرة للطبيعة ، مما تسبب كثير من السلبيات على وضع الام عموما .
وبعد ولادته : يمر الإنسان في مرحلة الطفولة التي تتميز بنموه الجسمي ، ثم
مرحلة نمو الغرائز ، فالرشد في مسير الهداية الايمانية والروحية ، ويساهم العقل
ودعوة الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) في تركيز معالم شخصية وبناء الإنسان ورحيا
وإيمانيا .
وبلاغة بيان القرآن قد جمعت كل ذلك في جملة واحدة : ثم السبيل
يسره .
والملفت للنظر أن الآية المباركة تؤكد على حرية اختيار الإنسان حين قالت
أن الله تعالى يسر وسهل له الطريق إلى الحق ، ولم تقل أنه تعالى أجبره على
هامش
1 - يقول الراغب في مفردات : " قدره ( بالتشديد ) : أعطاه القدرة ، ويقال : قدرني الله على كذا وقواني عليه " .