أمواتهم في قلبها أيضا ، وتمتصهم وتزيل مساوئ آثارهم .
وفسر بعضهم " الكفات " بالطيران السريع ، والآية تشير إلى حركة الأرض
حول الشمس والحركات الأخرى والتي كانت غير مكتشفة زمن نزول القرآن .
ولكن بملاحظة الآية الأخرى أي أحياء وأمواتا يتضح أن التفسير
الأول أنسب ، ويؤيد ذلك قول أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) عند رجوعه من صفين
ووصوله قرب الكوفة ، حيث قال وهو ينظر إلى مقبرة خارج الكوفة : " هذه كفات
الأموات " أي مساكنهم . ثم نظر إلى منازل الكوفة فقال : " هذه كفات الأحياء " ثم
تلا هذه الآيات : ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ( 1 ) .
ثم يشير تعالى إلى إحدى النعم الإلهية العظيمة في الأرض ، فيضيف :
وجعلنا فيها رواسي شامخات ( 2 ) هذه الجبال التي قاربت بارتفاعها السماء ،
واتصلت أصولها بالبعض الآخر قد لزمت الأرض كالدرع من جهة لحفظها من
الضغط الداخلي والضغوط الناتجة من الجزر والمد الخارجي ، ومن جهة أخرى
تمنع اصطكاك الرياح مع الأرض حيث تمد قبضتها في الهواء لتحركه حول نفسها
وكذلك تنظم حركة الأعاصير والرياح من جهة ثالثة ، ولهذا تكون الجبال باعثة
على الاستقرار لأهل الأرض .
وفي آخر الآية إشارة إلى إحدى البركات الأخرى للجبال فيضيف تعالى :
وأسقيناكم ماء فراتا ماءا سائغا لكم وباعثا للحياة ، ولحيواناتكم
ولبساتينكم . صحيح أن كل ماء مستساغ هو من المطر ، ولكن للجبال الدور الأهم
في الإيفاء بهذا الغرض ، فإن كثيرا من العيون والقنوات هي من الجبال ، ومصدر
الأنهار العظيمة هي من الجليد المتراكم على قمم الجبال ، حيث تعتبر من الذخائر
هامش
1 - تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 417 ( نقلا عن تفسير علي بن إبراهيم ) .
2 - " رواسي " : جمع راسية ، وهي الثابتات ، و ( شامخات ) جمع شامخ ، أي عال ، وتأتي بعض العبارات كالقول ( شمخ بأنفه )
كناية عن التكبر ( مفردات الراغب ) .