الآخر للنهار .
على كل حال فإن هاتين الآيتين في الحقيقة تأكيد لضرورة التوجه الدائم
والمستمر لذات الله المقدسة .
وقال آخرون : إن المراد هو الصلوات الخمس ، أو بإضافة صلاة الليل ، أو
خصوص صلاة الصبح والعصر والمغرب والعشاء ولكن الظاهر هو أن هذه
الصلوات مصاديق من هذا الذكر الإلهي المستمر والتسبيح والسجدة لمقامه
المقدس .
التعبير ب ( ليلا طويلا ) إشارة إلى ضرورة التسبيح لفترة طويلة من الليل ، ففي
حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) لما سئل عن المقصود من التسبيح في
هذه الآية ؟ قال ( عليه السلام ) : " هو صلاة الليل " ( 1 ) .
ولا يستبعد أن يكون هذا التفسير من باب تبيان المصداق الواضح لما تترك
صلاة الليل من الأثر البالغ في تقوية روح الإيمان ، وتهذيب النفوس . والحفاظ
على حيوية إرادة الإنسان في طريق طاعة الله .
ويجب هنا الالتفات إلى أن الأوامر الخمسة المذكورة في الآيات أعلاه وإن
ذكرت بصورة منهج للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهي في الحقيقة دستورا يحتذي به كل من يخطو
في مسير قيادة المجتمع البشري ، إنهم يجب أن يعلموا بعد الإيمان الكامل
بأهدافهم ورسالتهم بضرورة احتراف الصبر والاستقامة ، وأن لا يستوحشوا من
كثرة مشاكل الطريق ، لأن هداية المجتمع من المشاكل العظيمة ، وهي كذلك دائما ،
ولم تثمر الرسالة إن لم يمتلك قادتها الصبر والاستقامة .
وفي المرحلة الأخرى يجب الثبات التام أمام الوساوس الشيطانية والتي
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 413 .