2 ملاحظات
3 1 - ضرورة الاستعداد العقائدي والثقافي
لغرض إيجاد ثورة واسعة في جميع الشؤون الحياتية أو إنجاز عمل
اجتماعي ذي أهمية لابد من وجود قوة عزم بشرية قبل كل شئ ، وذلك مع
الاعتقاد الراسخ ، والمعرفة الكاملة ، والتوجيه والفكري والثقافي الضروري
والتربوي ، والتربية الأخلاقية ، وهذا ما قام به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مكة في السنوات
الأولى للبعثة ، بل في مدة حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولوجود هذا الأساس المتين للبناء أخذ
الإسلام بالنمو السريع والرشد الواسع من جميع الجهات .
وما جاء في هذه السورة هو نموذج حي ومنطقي لهذا المنهج المدروس ، فقد
خلف القيام لثلثي الليل أو ثلثه وقراءة القرآن والتمعن فيه أثرا بالغا في أرواح
المؤمنين ، وهيأهم لقبول القول الثقيل والسبح الطويل ، وتطبيق هذه الأوامر التي
هي أشد وطأ وأقوم قيلا كما يعبر عنه القرآن ، هي التي أعطتهم هذه الموفقية ،
وجهزت هذه المجموعة المؤمنة القليلة ، والمستضعفة والمحرومة بحيث أهلتهم
لإدارة مناطق واسعة من العالم ، وإذا ما أردنا نحن المسلمين إعادة هذه العظمة
والقدرة القديمة علينا أن نسلك هذا الطريق وهذا المنهج ، ولا يجب علينا إزالة
حكومة الصهاينة بالاعتماد على أناس عاجزين وضعفاء لم يحصلوا على ثقافة
أخلاقية .
3 2 - قراءة القرآن والتفكر
يستفاد من الروايات الإسلامية أن فضائل قراءة القرآن ليس بكثرة القراءة ،
بل في حسن القراءة والتدبر والتفكر فيها ، ومن الطريف أن هناك رواية وردت عن
الإمام الرضا ( عليه السلام ) في تفسير ذيل الآية : فاقرؤوا ما تيسر منه رواها عن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 149
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٩