قبيحا ، بل يعتبر مصداقا من مصاديق الخط العام للمبدأ ، خاصة إذا لم تنسب هذه
السنة إلى المبدأ الإلهي . . ولسوء الحظ فإن جملة من الإفراطات والتفريطات
وجدت بين ظهرانينا تحت قناع الدين وتحولت إلى سنة سيئة .
إن مراسم الأعياد والتعازي والوفيات الخاصة بعظماء الإسلام وما يتعلق
بإحياء ذكرى الشهداء والأحبة الراحلين - سواء في يوم استشهادهم ، أو اليوم
السابع ، أو بعد مرور أربعين يوما من الشهادة أو الوفاة ، وكذا ما يتعلق بذكراهم
السنوية - هو مصداق للمفاهيم الكلية في الإسلام حول تعظيم شعائر الله تعالى ،
وإحياء ذكر قادة الإسلام وعموم شهداء المسلمين ، وبغض النظر عن الجزئيات
والتفاصيل فإن هذه المراسم مصداق من الأصل الكلي فقط ، ولا يمكن اعتبارها
مبادئ شرعية .
وكلما أنجزت هذه المراسم بدون تجاوز للحدود الشرعية وعدم تدنيسها
بالخرافات والممارسات اللا شرعية ، فإنها - من المسلم - مصداق لابتغاء رضوان
الله ، ومصداق سنة حسنة ، وفي غير هذه الصورة فإنها ستكون بدعة الشؤم والسنة
السيئة .
" الرهبانية " من مادة ( رهب ) مأخوذة من معنى الخوف من الله ، ويفهم أنها
كانت في البداية مصداقا للزهد وعدم الاهتمام بشؤون الدنيا ، إلا أنها تعرضت
فيما بعد لانحرافات واسعة ، وإذا ما لاحظنا موقف الإسلام المناهض والمقاوم
للرهبانية بشدة فمن هذا الباب وبهذا اللحاظ . كما سنستعرض ذلك فيما يلي :
* * *
2 بحوث
3 1 - الإسلام والرهبانية
ذكرنا أن الرهبانية أخذت من " الرهبة " التي جاءت بمعنى الخوف من الله ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 84
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٤