كلمتين في القرآن الكريم قال تعالى : لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا
بما آتاكم ، ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطر فيه " ( 1 ) .
والنقطة الأخرى الجديرة بالملاحظة هي أن هذا الأصل - وجود المصائب -
في حياة الإنسان أمر قدر عليه طبقا لسنة حكيمة ، حيث أن الدنيا في حالة غير
مستقرة ، وهذا الأصل يعطي للإنسان الشجاعة لتحمل المصائب ويمنحه الصلاة
والسكينة أمام الحوادث ويكون مانعا له من الجزع والضجر . .
ونؤكد مرة أخرى أن هذا يتعلق - فقط - بالمصائب المقدرة والغير قابلة للرد ،
وإلا فإن المصائب والمصاعب التي تكون بسبب ذنوب الإنسان وتسامحه في
الطاعات والالتزامات الإلهية ، فإنها خارجة عن هذا البحث ، ولمواجهتها لابد من
وضع برنامج صحيح في حياة الإنسان .
وننهي هذا البحث بما ذكر في التاريخ حيث نقل عن بعض المفسرين ما يلي :
قال " قتيبة بن سعيد " ( 2 ) : دخلت على إحدى قبائل العرب فرأيت صحراء
مملوءة بجمال ميتة لا تعد ، وكانت بقربي امرأة عجوز فسألتها : لمن هذه الجمال ؟
قالت : لذلك الرجل الجالس فوق التل الذي تراه يغزل ، فذهبت إليه وقلت : هل
هذا كله لك ؟ قال : كانت باسمي ، قلت : ما الذي جرى وأصبحن بهذا الحال ؟
فأجابني - دون الإشارة إلى علة موتهن - إن المعطي قد أخذ . قلت : هل ضجرت
لما أصابك ؟ وهل قلت شيئا بعد مصابك ؟ قال : بلى . وأنشد هذين البيتين :
لا والذي أنا عبد من خلائقه * والمرء في الدهر نصب الرزء والمحن
ما سرني أن إبلي في مباركها * وما جرى من قضاء الله لم يكن
أنا راض برضى الله تعالى فقط وكلما يقدر فأنا أقبله ( 3 ) .
هامش
1 - نهج البلاغة ، كلمات قصار 439 .
2 - قتيبة بن سعيد أحد المحدثين الذي يروي عن مالك بن أنس ( منتهى الأرب ) .
3 - تفسير أبو الفتوح الرازي ، ج 11 ، ص 53 وجاء نظير هذا المعنى في تفسير روح البيان ، ج 9 ، ص 376 .