تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
والأمواج الصوتية التي تستطيع اذن الإنسان سماعها هي أمواج محدودة ، أما الأمواج الصوتية الأخرى التي لا تستطيع الاذن سماعها فتقدر بالآلاف . وبالنسبة للألوان التي نستطيع رؤيتها فهي سبعة ألوان معروفة ، وقد أصبح من المسلم اليوم وجود ما لا نهاية له من الألوان الأخرى ، كلون ما وراء البنفسجي ، وما دون الأحمر ، حيث لا يمكن أن تراها أعيننا . أما عدد الحيوانات المجهرية التي لا ترى بالعين المجردة فهي كثيرة جدا إلى حد أنها ملأت جميع العالم ، إذ توجد في قطرة الماء أحيانا آلاف الآلاف منها ، فما أضيق تفكير من يضع نفسه في إطار المحسوسات المادية فقط ، ويبقى جاهلا لأمور كثيرة لا تستطيع الحواس أن تدركها ، أو أنه ينكرها أحيانا ؟ لقد أثبتت الدلائل العقلية والتجريبية أن عالم الأرواح عالم أوسع بكثير من عالم أجسامنا ، فلماذا نحبس أنفسنا وعقولنا في إطار المحسوسات ؟ ثم تستعرض الآية اللاحقة جواب هذا القسم العظيم ، حيث يقول تعالى بأن هذا القرآن هو قول رسول كريم : إنه لقول رسول كريم . والمقصود من الرسول هنا - بدون شك - هو الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليس جبرائيل ، لأن الآيات اللاحقة تبين هذا المعنى بوضوح . والسبب في نسبة القرآن إلى الرسول بالرغم من أننا نعرف أنه قول الله تعالى ، لأن الرسول مبلغ عنه ، وخاصة أن الآية ذكرت كلمة " رسول " وهذا يعني أن كل ما يقوله الرسول فهو قول مرسله ، بالرغم من أنه يجري على لسان الرسول ، ويسمع من فمه الشريف . ثم يضيف تعالى : وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ( 1 ) ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون .
هامش
1 - ( قليلا ) في هذه الآية وفي الآية اللاحقة هي صفة ( لمفعول مطلق ) محذوف . و ( ما ) زائدة وفي التقدير هكذا ، ( وتؤمنون إيمانا قليلا ) .