تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
إن طغيان الماء كان بصورة غطى فيها السحاب ومن هنا جاء تعبير ( طغى ) حيث هطل مطر غزير جدا وكأنه السيل ينحدر من السماء ، وفاضت عيون الأرض ، والتقت مياههما بحيث أصبح كل شئ تحت الماء ( القوم وبيوتهم وقصور أكابرهم ومزارعهم وبساتينهم . . . ) ولم تنج إلا مجموعة المؤمنين التي كانت مع نوح ( عليه السلام ) في سفينته . جملة ( حملناكم ) كناية عن حمل وإنقاذ أسلافنا وأجدادنا من الغرق ، وإلا ما كنا في عالم هذا الوجود ( 1 ) . ثم يبين الله سبحانه الغاية والهدف من هذا العقاب ، حيث يقول تعالى : لنجعلها لكم تذكرة وتعيها اذن واعية . إننا لم نرد الانتقام منكم أبدا ، بل الهداية والخير والسعادة ، كنا نروم أن تكونوا في طريق الكمال والنضج التربوي والوصول إلى ما ينبغي أن يكون عليه الإنسان المكرم . " تعيها " من مادة ( وعى ) على وزن ( سعى ) يقول ( الراغب ) في المفردات ، و ( ابن منظور ) في لسان العرب : إنها في الأصل بمعنى الاحتفاظ بشئ معين في القلب ، ومن هنا قيل للإناء ( وعاء ) لأنه يحفظ الشئ الذي يوضع فيه ، وقد ذكرت هذه الصفة ( الوعي ) للآذان في الآيات مورد البحث ، وذلك بلحاظ أنها تسمع الحقائق وتحتفظ بها . والإنسان تارة يسمع كلاما إلا أنه كأن لم يسمعه ، وفي التعبير السائد : يسمع بإذن ويخرجه من الأخرى . وتارة أخرى يسمع الكلام ويفكر فيه ويتأمله . ويجعل ما فيه خير في قلبه ،
هامش
1 - ومن هنا قال البعض : إن للآية محذوف تقديره ( حملنا آباؤكم ) .