أن الحدود كانت تجرى على المنافقين غالبا .
الجدير بالذكر أن الآية السابقة وردت أيضا وبنفس النص في سورة التوبة
الآية 73 .
ومن أجل أن يعطي الله تعالى درسا عمليا حيا إلى
زوجات الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عاد مرة أخرى يذكر بالعاقبة السيئة لزوجتين غير
تقيتين من زوجات نبيين عظيمين من أنبياء الله ، وكذلك يذكر بالعاقبة الحسنة
والمصير الرائع لامرأتين مؤمنتين مضحيتين كانتا في بيتين من بيوت الجبابرة ،
حيث يقول أولا : ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا
تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما ، فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل
ادخلا النار مع الداخلين ( 1 ) .
وبناء على هذا فإن القرآن يحذر زوجتي الرسول اللتين اشتركتا في إذاعة
سره ، بأنكما سوف لن تنجوا من العذاب لمجرد كونكما من أزواج النبي كما فعلت
زوجتا نوح ولوط فواجهتا العذاب الإلهي .
كما تتضمن الآيات الشريفة تحذيرا لكل المؤمنين بأن القرب من أولياء الله
والانتساب إليهم لا يكفي لمنع نزول عذاب الله ومجازاته .
وورد في كلمات بعض المفسرين أن زوجة نوح كانت تدعى " والهة "
وزوجة لوط " والعة " ( 2 ) بينما ذكر آخرون عكس ذلك أي أن زوجة لوط اسمها
( والهة ) وزوجة نوح اسمها ( والعة ) ( 3 ) .
وعلى أية حال فإن هاتين المرأتين خانتا نبيين عظيمين من أنبياء الله .
هامش
1 - " ضرب " أخذ هنا مفعولين ، الأول " امرأة نوح " ذكره مؤخرا ، والثاني " مثلا " ، ويحتمل أن " ضرب " أخذت مفعولا
واحدا وهو " مثلا " وكلمة " امرأة نوح " بدل . ( البيان في غريب اعراب القرآن ، ج 2 ، ص 449 ) .
2 - " القرطبي " ج 10 ، ص 6680 .
3 - " روح المعاني " ج 28 ، ص 142 ( وقيل أن اسم امرأة نوح " واغلة " أو " والغة " ) .