والعصيان ) في تجارب الماضي وتأخذ القضية طابعا حسيا .
ولم يخرج القرآن الكريم في هذه السورة عن هذا النهج ، فبعد ذكر وظائف
كل من الرجال والنساء عند الطلاق ، يحذر العاصين والمتمردين من العواقب
الوخيمة التي تنتظرهم بقوله في البداية : وكأين من قرية عتت عن أمر ربها
ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا ( 1 ) .
والمقصود ب " القرية " هو محل اجتماع الناس ، وهو أعم من المدينة والقرية ،
والمراد هو أهلها .
" عتت " من مادة " عتو " على وزن " غلو " بمعنى التمرد على الطاعة .
و " نكر " على وزن " شكر " ويعني العمل الصعب الذي لم يسبق له مثيل .
" حسابا شديدا " أي الحساب الدقيق المقرون بالشدة والصرامة ، ويعني
العقاب الشديد الذي هو نتيجة الحساب الدقيق . وهو على كل حال إشارة إلى
عاقبة الأقوام السابقة المتمردة العاصية في هذه الدنيا ، التي هلكت بعضها
بالطوفان ، وبعضها بالزلازل ، وآخرون بالصواعق والعواصف ، وأمثالهم حل بهم
الفناء وبقت ديارهم وآثارهم عبرة للأجيال بعدهم .
لذلك يضيف تعالى في الآية اللاحقة : فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة
أمرها خسرا .
وأي خسارة أفدح من خسران رأس المال الذي وهبه الله ، والخروج من هذه
الدنيا - ليس فقط بعدم شراء المتاع - وإنما بالانتهاء إلى العذاب الإلهي والدمار .
ويرى البعض أن " حسابا شديدا " و " عذابا نكرا " يشيران إلى " يوم القيامة "
هامش
1 - " كأين " على الرأي المشهور لعلماء الأدب اسم مركب من " كاف " التشبيه و " أي " مع التنوين الذي دخل في بناء هذا
الاسم ، ويقرأ مع الوقف كذلك ، وكتب أيضا في كتابة المصاحف ومعناها كمعنى " كم " الخبرية ، رغم وجود فرق بسيط
بينهما .
وعلى الرأي غير المشهور فإنها اسم بسيط وكافها ونونها جزء من الكلمة .