وبناء على ذلك يأمرهم البارئ أن يعدوا أنفسهم بالإيمان والعمل الصالح ،
ويستعدوا للبعث ويوم الجزاء .
والإيمان هنا لابد أن يرتكز على ثلاثة أصول : ( الله ) و ( الرسول ) و ( القرآن )
التي تتضمن الأمور الأخرى جميعا .
التعبير عن القرآن الكريم بأنه ( نور ) في آيات متعددة ، وكذلك ( أنزلنا )
شاهدان آخران على ذلك . رغم وجود روايات متعددة عن أهل البيت ( عليهم السلام )
فسرت كلمة ( نور ) في الآية - مورد البحث - بوجود الإمام ، ويمكن أن ينظر إلى
هذا التفسير على أن وجود الإمام يعتبر تجسيدا عمليا لكتاب الله ، إذ يعبر عن
الرسول والإمام ب ( القرآن الناطق ) فقد جاء في ذيل إحدى هذه الروايات عن
الإمام الباقر قوله عن الآية : ( وهم الذين ينورون قلوب المؤمنين ) ( 1 ) .
وتصف الآية اللاحقة يوم القيامة بقولها : يوم يجمعكم ليوم الجمع ( 2 ) فإن
أحد أسماء يوم القيامة هو " يوم الجمع " الذي ورد كرارا بتعبيرات مختلفة في
القرآن الكريم ، منها ما جاء في الآية ( 49 ) و ( 50 ) من سورة الواقعة : قل إن
الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم .
ثم يضيف تعالى ذلك يوم التغابن ( 3 ) أي اليوم الذي يعرف فيه " الغابن "
بالفوز عن " المغبون " بالغلبة ، وهو اليوم الذي ينكشف فيه من هم الناس الذي
غبنوا وخسرت تجارتهم ؟
اليوم الذي يرى فيه أهل جهنم مكانهم الخالي في الجنة ويأسفون لذلك ،
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 341 .
2 - " يوم يجمعكم " متعلقة ب ( لتبعثن ) أو بجملة ( لتنبئن ) أو ( خبير ) أو أنها متعلقة بجملة محذوفة مثل " أذكر " لكن هذا
بعيد . والمناسب هو أحد الاحتمالات السابقة .
3 - " التغابن " من باب تفاعل ، وعادة ما يأتي في حالة وجود طرفين تتعارض وتزاحم وهذا المعنى بالنسبة ليوم القيامة
ربما لظهور نتائج تعارض المؤمنين والكفار ، أي يوم القيامة يوم ظهور التغابن ، ويستفاد من بعض كلمات أهل اللغة أن باب
التفاعل لا يأتي دوما بهذا المعنى ، فهنا بمعنى ظهور الغبن ( مفردات الراغب - مادة غبن ) .