ضيافتها ( 1 ) .
وتبين لنا هذه الرواية أن هذا الحكم لم يكن ليشمل أهل مكة أجمع ، حيث أن
أقلية منهم لم تكن تضمر العداء للمسلمين ، ولم يكن لهم موقف عدائي إزاء
المسلمين ، وبشكل عام فإن المستفاد من الآيات الكريمة حول طبيعة وكيفية
العلاقة بين المسلمين وغيرهم هو ( أصل كلي وأساسي ) لا يختص بذلك الوقت
فقط ، بل يمثل خطا عاما لطبيعة هذه العلاقة في كل الأزمنة سواء اليوم أو غدا ، في
حياتنا المعاصرة والمستقبلية .
وواجب المسلمين وفق هذه الأسس أن يقفوا بكل صلابة أمام أية مجموعة ،
أو دولة ، تتخذ موقفا عدائيا منهم أو تعين من أراد بالإسلام والمسلمين سوءا . .
وقطع كل صلة قائمة على أساس المحبة والصداقة معهم .
أما إذا كان الكفار في موقع محايد إزاء الإسلام والمسلمين ، أو أنهم
متعاطفون معهم ، عندئذ يستطيع المسلمون أن يقيموا علاقات حسنة ويرتبطوا
وإياهم بروابط المودة على أن لا تكون بالصورة التي تكون بين المسلمين أنفسهم ،
ولا بالشكل الذي يؤدي إلى تغلغلهم في صفوف المسلمين .
وإذا تغير موقف جماعة ما ، أو دولة ما ، وهي من الصنف الأول أو حصل
عكس ذلك في موقف الصنف الثاني ، فبدلوا سيرتهم من المسالمة إلى المحاربة
والعداء ، فيجب أن يتغير معيار التعامل معهم حسب موقفهم الجديد وواقعهم
الفعلي ، وتبنى معهم العلائق حسبما ورد من مفاهيم طبقا للآيات أعلاه .
* * *
هامش
1 - روح البيان ، ج 9 ، ص 481 ، جاءت هذه الرواية في صحيح البخاري وكثير من كتب التفسير أيضا باختلافات .