فاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر وآية النجوى " ( 1 ) .
إن ثبوت هذه الفضيلة العظيمة للإمام علي ( عليه السلام ) قد جاء في أغلب كتب
التفسير ، وهي مشهورة بحيث لا حاجة لشرحها أكثر .
3 2 - فلسفة تشريع ونسخ حكم الصدقة
لماذا كانت الصدقة قبل النجوى مع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تشريعية ؟ ثم لماذا نسخت
بعد فترة وجيزة ؟
يمكن الإجابة على هذا التساؤل - بصورة جيدة - من خلال القرائن
الموجودة في الآية محل البحث ومن سبب النزول كذلك .
الهدف هو اختبار الأفراد المدعين الذين يتظاهرون بحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بهذه الوسيلة ، فاتضح أن إظهار الحب هذا إنما يكون إذا كانت النجوى مجانية ،
ولكن عندما أصبحت النجوى مقترنة بدفع مقدار من المال تركوا نجواهم .
ومضافا إلى ذلك فإن هذا الحكم قد ترك تأثيره على المسلمين ، ووضح
حقيقة عدم إشغال وقت الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكذلك القادة الإسلاميين الكبار في
النجوى ، إلا لضرورات العمل الأساسية ، لأن ذلك تضييعا للوقت وجلبا لسخط
الناس وعدم رضاهم . فكان هذا التشريع في الحقيقة تغنينا للنجوى المستقبلة .
وبناء على هذا فالحكم المذكور كان في البداية مؤقتا ، وبعد ما تحقق
المطلوب نسخ ، لأن استمراره سيثير مشكلة ، لأن هناك بعض المسائل الضرورية
التي تستدعي أن يطلع عليها النبي على انفراد . ومع بقاء حكم الصدقة فقد تهمل
بعض المسائل الضرورية ، وبصورة عامة ففي موارد النسخ يكون للحكم منذ
هامش
1 - تفسير روح البيان ، ج 6 ، ص 406 ، كما نقل هذا الحديث الطبرسي في مجمع البيان ، والزمخشري في الكشاف ،
والقرطبي في تفسير الجامع وذلك في نهاية الآيات مورد البحث .