2 بحث
3 حضور الله سبحانه في كل نجوى :
تقدم آنفا أن الله تعالى ليس جسما وليست له عوارض جسمانية ، ومن هنا
فلا يمكن أن نتصور له زمانا أو مكانا ، ولكن توهم أن يوجد مكان لا يكون لله
عز وجل فيه حاضرا وناظرا يستلزم القول بتحديده سبحانه .
وبتعبير آخر فإن لله سبحانه إحاطة علمية بكل شئ في الوقت الذي لا يكون
له مكان ، مضافا إلى أن ملائكته حاضرون في كل مكان ، ويسمعون كل الأقوال
والأعمال ويسجلونها .
لذا نقرأ في حديث لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية أنه قال : " إنما أراد
بذلك استيلاء أمنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه ، وإن فعلهم فعله " ( 1 ) .
وطبيعي أن هذا هو بعد من أبعاد الموضوع ، وأما البعد الآخر فيطرح فيه
حضور ذات الله عز وجل ، كما نقرأ في حديث آخر هو أن أحد كبار علماء
النصارى سأل عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أين الله ؟ قال ( عليه السلام ) : هو هاهنا وهاهنا وفوق
وتحت ، ومحيط بنا ومعنا ، وهو قوله : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو
رابعهم ( 2 ) .
وفي الحديث المعروف ( الإهليلجة ) نقرأ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن الله تعالى
سمي " السميع " بسبب أنه لا يتناجى ثلاثة أشخاص إلا هو رابعهم . . . ثم أضاف :
يسمع دبيب النمل على الصفا وخفقان الطير في الهواء ، لا يخفى عليه خافية ، ولا
شئ مما تدركه الأسماع والأبصار ، وما لا تدركه الأسماع والأبصار ، ما جل من
ذلك وما دق وما صغر وما كبر ( 3 ) .
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 258 ، حديث 20 .
2 - تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 259 ، الحديث 23 .
3 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 258 ، حديث 21 .