تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

فَحُطْ عَهْدَكَ بِالْوَفَاءِ وَارْعَ ذِمَّتَكَ بِالْأَمَانَةِ وَاجْعَلْ نَفْسَكَ جُنَّةً دُونَ مَا أَعْطَيْتَ فإَنِهَُّ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ شَيْءٌ النَّاسُ أَشَدُّ عَلَيْهِ اجْتِمَاعاً مَعَ تَفْرِيقِ أَهْوَائِهِمْ وَتَشْتِيتِ آرَائِهِمْ مِنْ تَعْظِيمِ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ وَقَدْ لَزِمَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ دُونَ الْمُسْلِمِينَ لِمَا اسْتَوْبَلُوا مِنْ عَوَاقِبِ الْغَدْرِ فَلَا تَغْدِرَنَّ بِذِمَّتِكَ وَلَا تَخْيِسَنَّ بِعَهْدِكَ وَلَا تَخْتِلَنَّ عَدُوَّكَ فإَنِهَُّ لَا يَجْتَرِئُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا جَاهِلٌ شَقِيٌّ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ عهَدْهَُ وَذمِتَّهَُ أَمْناً أفَضْاَهُ بَيْنَ الْعِبَادِ برِحَمْتَهِِ وَحَرِيماً يَسْكُنُونَ إِلَى منَعَتَهِِ وَيَسْتَفِيضُونَ إِلَى جوِاَرهِِ فَلَا إِدْغَالَ وَلَا مُدَالَسَةَ وَلَا خِدَاعَ فِيهِ وَلَا تَعْقِدْ عَقْداً تُجَوِّزُ فِيهِ الْعِلَلُ وَلَا تُعَوِّلَنَّ عَلَى لَحْنِ قَوْلٍ بَعْدَ التَّأْكِيدِ وَالتَّوْثِقَةِ وَلَا يَدْعُوَنَّكَ ضِيقُ أَمْرٍ لَزِمَكَ فِيهِ عَهْدُ اللَّهِ إِلَى طَلَبِ انفْسِاَخهِِ بِغَيْرِ الْحَقِّ فَإِنَّ صَبْرَكَ عَلَى ضِيقِ أَمْرٍ تَرْجُو انفْرِاَجهَُ وَفَضْلَ عاَقبِتَهِِ خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ تبَعِتَهَُ وَأَنْ تُحِيطَ بِكَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ طِلْبَةٌ لَا تَسْتَقِيلُ فِيهَا دُنْيَاكَ وَلَا آخِرَتَكَ إِيَّاكَ وَالدِّمَاءَ وَسَفْكَهَا بِغَيْرِ حِلِّهَا فإَنِهَُّ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى لِنِقْمَةٍ وَلَا أَعْظَمَ لِتَبِعَةٍ وَلَا أَحْرَى بِزَوَالِ نِعْمَةٍ وَانْقِطَاعِ مُدَّةٍ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَاللَّهُ سبُحْاَنهَُ مُبْتَدِئٌ بِالْحُكْمِ بَيْنَ الْعِبَادِ فِيمَا تَسَافَكُوا مِنَ الدِّمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا تُقَوِّيَنَّ سُلْطَانَكَ بِسَفْكِ دَمٍ حَرَامٍ

هامش
1 . « ض » ، « ح » ، « ب » : مع تفرق أهوائهم . وتشتت آرائهم وكذا في حاشية « ن » .
2 . « ش » : على ضيق ترجو .
3 . « ش » : بك فيه من اللهّ طلبة .
4 . « م » : وانقضاء مدة .
5 . « ف » : بين عباده .