وَغَيْرُ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِمُزَايَلَةٍ فَاعِلٌ لَا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَالْآلَةِ بَصِيرٌ إِذْ لَا مَنْظُورَ إلِيَهِْ مِنْ خلَقْهِِ مُتَوَحِّدٌ إِذْ لَا سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بِهِ وَلَا يَسْتَوْحِشُ لفِقَدْهِِ أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءً وَابتْدَأَهَُ ابْتِدَاءً بِلَا رَوِيَّةٍ أَجَالَهَا وَلَا تَجْرِبَةٍ اسْتَفَادَهَا وَلَا حَرَكَةٍ أَحْدَثَهَا وَلَا هَمَامَةِ نَفْسٍ اضْطَرَبَ فِيهَا أَحَالَ الْأَشْيَاءَ لِأَوْقَاتِهَا وَلَأَمَ بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا وَغَرَّزَ غَرَائِزَهَا وَأَلْزَمَهَا أَشْبَاحَهَا عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا مُحِيطاً بِحُدُودِهَا وَانْتِهَائِهَا عَارِفاً بِقَرَائِنِهَا وَأَحْنَائِهَا ثُمَّ أَنْشَأَ سبُحْاَنهَُ فَتْقَ الْأَجْوَاءِ وَشَقَّ الْأَرْجَاءِ وَسَكَائِكَ الْهَوَاءِ فَأَجْرَى فِيهَا مَاءً مُتَلَاطِماً تيَاَّرهُُ مُتَرَاكِماً زخَاَّرهُُ حمَلَهَُ عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ الْعَاصِفَةِ وَالزَّعْزَعِ الْقَاصِفَةِ فَأَمَرَهَا برِدَهِِّ وَسَلَّطَهَا عَلَى شَدِّهِ وَقَرَنَهَا إِلَى حدَهِِّ الْهَوَاءُ مِنْ تَحْتِهَا فَتِيقٌ وَالْمَاءُ مِنْ فَوْقِهَا دَفِيقٌ ثُمَّ أَنْشَأَ سبُحْاَنهَُ رِيحاً اعْتَقَمَ مَهَبَّهَا وَأَدَامَ مُرَبَّهَا وَأَعْصَفَ مَجْرَاهَا وَأَبْعَدَ منشاها فَأَمَرَهَا بِتَصْفِيقِ الْمَاءِ الزَّخَّارِ وَإِثَارَةِ مَوْجِ الْبِحَارِ فمَخَضَتَهُْ مَخْضَ السِّقَاءِ وَعَصَفَتْ بِهِ عَصْفَهَا بِالْفَضَاءِ تَرُدُّ أوَلَّهَُ على آخرِهِِ وَساَجيِهَُ على ماَئرِهِِ حَتَّى عَبَّ عبُاَبهُُ وَرَمَى بِالزَّبَدِ ركُاَمهُُ فرَفَعَهَُ فِي هَوَاءٍ مُنْفَتِقٍ وَجَوٍّ مُنْفَهِقٍ فَسَوَّى مِنْهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ جَعَلَ سُفْلَاهُنَّ مَوْجاً مَكْفُوفاً وَعُلْيَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَسَمْكاً مَرْفُوعاً بِغَيْرِ عَمَدٍ يَدْعَمُهَا وَلَا دِسَارٍ ينتظمها ثُمَّ زَيَّنَهَا بزينة الْكَوَاكِبِ وَضِيَاءِ
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — صفحة 8
مساهمون: خطب الإمام علي ( ع )
ص٨
هامش
1 . « ن » : وابتدء ابتداء .
2 . « م » : ولا همة نفس . « ك » : ويروى هما هم نفس .
3 . « ك » : وروى أجل الأشياء . « ر » : أجال الأشياء .
4 . « ك » : وروى اسناخها .
5 . « ك » : وروى اختانها . « ر » : وروى اخيائها .
6 . « ع » : فأجاز . « ر » : فأجاز فيها ماء .
7 . « ر » : وروى والرعود القاصفة .
8 . « ض » و « ب » : ترد أوله إلى آخره وساجيه إلى مائره .
9 . « ض » : ولا دثار ينظمها .