Skip to main content

نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — Page 329

Contributors:

P.329

ثُمَّ انْقَلَبُوا عَنْهَا بِالزَّادِ الْمُبَلِّغِ وَالْمَتْجَرِ الرَّابِحِ أَصَابُوا لَذَّةَ زُهْدِ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ وَتَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ جِيرَانُ اللَّهِ غَداً فِي آخِرَتِهِمْ لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ وَلَا يُنْقَصُ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ لَذَّةٍ فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ الْمَوْتَ وَقرُبْهَُ وَأَعِدُّوا لَهُ عدُتَّهَُ فإَنِهَُّ يَأْتِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ وَخَطْبٍ جَلِيلٍ بِخَيْرٍ لَا يَكُونُ معَهَُ شَرٌّ أَبَداً أَوْ شَرٍّ لَا يَكُونُ معَهَُ خَيْرٌ أَبَداً فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا وَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى النَّارِ مِنْ عَامِلِهَا وَأَنْتُمْ طُرَدَاءُ الْمَوْتِ إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ وَإِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ وَهُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ وَالدُّنْيَا تُطْوَى مِنْ خَلْفِكُمْ فَاحْذَرُوا نَاراً قَعْرُهَا بَعِيدٌ وَحَرُّهَا شَدِيدٌ وَعَذَابُهَا جَدِيدٌ دَارٌ لَيْسَ فِيهَا رَحْمَةٌ وَلَا تُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَةٌ وَلَا تُفَرَّجُ فِيهَا كُرْبَةٌ وَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ يَشْتَدَّ خَوْفُكُمْ مِنَ اللَّهِ وَأَنْ يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِهِ فَاجْمَعُوا بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يَكُونُ حُسْنُ ظنَهِِّ برِبَهِِّ عَلَى قَدْرِ خوَفْهِِ مِنْ ربَهِِّ وَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ ظَنّاً باِللهَِّ أَشَدُّهُمْ خَوْفاً للِهَِّ وَاعْلَمْ يَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ أَعْظَمَ أَجْنَادِي فِي نَفْسِي أَهْلَ مِصْرَ فَأَنْتَ مَحْقُوقٌ أَنْ تُخَالِفَ عَلَى نَفْسِكَ وَأَنْ تُنَافِحَ عَنْ دِينِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلَّا سَاعَةٌ مِنَ الدَّهْرِ وَلَا تُسْخِطِ اللَّهَ بِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خلَقْهِِ فَإِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفاً مِنْ غيَرْهِِ وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ خَلَفٌ فِي غيَرْهِِ

Footnote
1 . « ش » : وانكم طرداء الموت .
2 . « ف » ، « ش » : والدنيا تطوى خلفكم .
3 . « ب » : وان يحسن ظنكم فاجمعوا .
4 . « ك » ، « ن » : وان تنافح في دينك .