أنَبْيِاَئهِِ وَأوَلْيِاَئهِِ وَلكَنِهَُّ - سبُحْاَنهَُ - كرَهََّ إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ وَرَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ فَأَلْصَقُوا بِالْأَرْضِ خُدُودَهُمْ وَعَفَّرُوا فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ وَخَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَكَانُوا أَقْوَامًا مُسْتَضْعَفِينَ قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللَّهُ بِالْمَخْمَصَةِ وَابْتَلَاهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ وَامْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ وَمَخَضَهُمْ باِلمْكَاَرهِِ فَلَا تَعْتَبِرُوا الرِّضَى وَالسَّخَطَ بِالْمَالِ وَالْوَلَدِ جَهْلًا بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَةِ وَالِاخْتِبَارِ فِي مَوَاضِعِ الْغِنَى وَالِافْتِقَاِر فَقَد - قَالَ سبُحْاَنهَُ وَتَعَالَى أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ فَإِنَّ اللَّهَ - سبُحْاَنهَُ - يَخْتَبِرُ عبِاَدهَُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ بأِوَلْيِاَئهِِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ وَلَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَمعَهَُ أخَوُهُ هَارُونُ - صلى الله عليهما - عَلَى فِرْعَوْنَ وَعَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ وَبِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ فَشَرَطَا لَهُ إِنْ أَسْلَمَ بَقَاءَ ملُكْهِِ وَدَوَامَ عزِهِِّ فَقَالَ أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَيْنِ يَشْرُطَانِ لِي دَوَامَ الْعِزِّ وَبَقَاءَ الْمُلْكِ وَهُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَالذُّلِّ فَهَلَّا أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرُ مِنْ ذَهَبٍ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَجمَعْهِِ وَاحْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَلبُسْهِِ وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ - سبُحْاَنهَُ - لأِنَبْيِاَئهِِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ وَمَعَادِنَ الْعِقْيَانِ وَمَغَارِسَ الْجِنَانِ وَأَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طُيُورَ السَّمَاءِ وَوُحُوشَ الْأَرْضِ لَفَعَلَ وَلَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلَاءُ وَبَطَلَ الْجَزَاءُ
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — صفحة 292
مساهمون: خطب الإمام علي ( ع )
ص٢٩٢
هامش
1 . « ش » : قد استخبرهم اللهّ .
2 . « ح » ، « ع » : محصهم . « ن » : محضهم . « ك » : روى محضهم .
3 . « ض » ، « ح » ، « ب » ، « ل » ، « ش » : والاقتار .
4 . « ف » : بأيديهم العصا .
5 . « ش » : ووحوش الأرضين .