Skip to main content

نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — Page 263

Contributors:

P.263

يَمْنَعْكَ فضَلْهَُ وَلَمْ يَهْتِكْ عَنْكَ ستِرْهَُ بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لطُفْهِِ مَطْرَفَ عَيْنٍ فِي نِعْمَةٍ يُحْدِثُهَا لَكَ أَوْ سَيِّئَةٍ يَسْتُرُهَا عَلَيْكَ أَوْ بَلِيَّةٍ يَصْرِفُهَا عَنْكَ فَمَا ظَنُّكَ بِهِ لَوْ أطَعَتْهَُ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ هذَهِِ الصِّفَةَ كَانَتْ فِي مُتَّفِقَيْنِ فِي الْقُوَّةِ مُتَوَازِيَيْنِ فِي الْقُدْرَةِ لَكُنْتَ أَوَّلَ حَاكِمٍ عَلَى نَفْسِكَ بِذَمِيمِ الْأَخْلَاقِ وَمَسَاوِئِ الْأَعْمَالِ وَحَقّاً أَقُولُ مَا الدُّنْيَا غَرَّتْكَ وَلَكِنْ بِهَا اغْتَرَرْتَ وَلَقَدْ كَاشَفَتْكَ الْعِظَاتِ وَآذَنَتْكَ عَلَى سَوَاءٍ وَلَهِيَ بِمَا تَعِدُكَ مِنْ نُزُولِ الْبَلَاءِ بِجِسْمِكَ وَالنَّقْصِ فِي قُوَّتِكَ أَصْدَقُ وَأَوْفَى مِنْ أَنْ تَكْذِبَكَ أَوْ تَغُرَّكَ وَلَرُبَّ نَاصِحٍ لَهَا عِنْدَكَ مُتَّهَمٌ وَصَادِقٍ مِنْ خَبَرِهَا مُكَذَّبٌ وَلَئِنْ تَعَرَّفْتَهَا فِي الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ وَالرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسْنِ تَذْكِيرِكَ وَبَلَاغِ مَوْعِظَتِكَ بِمَحَلَّةِ الشَّفِيقِ عَلَيْكَ وَالشَّحِيحِ بِكَ وَلَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا دَاراً وَمَحَلُّ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْهَا مَحَلًّا وَإِنَّ السُّعَدَاءَ بِالدُّنْيَا غَداً هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْيَوْمَ إِذَا رَجَفَتِ الرَّاجِفَةُ وَحَقَّتْ بِجَلَائِلِهَا الْقِيَامَةُ وَلَحِقَ بِكُلِّ مَنْسَكٍ أهَلْهُُ وَبِكُلِّ مَعْبُودٍ عبَدَتَهُُ وَبِكُلِّ مُطَاعٍ أَهْلُ طاَعتَهِِ فَلَمْ يَجْرِ فِي عدَلْهِِ وَقسِطْهِِ يَوْمَئِذٍ خَرْقُ بَصَرٍ فِي الْهَوَاءِ وَلَا هَمْسُ قَدَمٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا بحِقَهِِّ فَكَمْ حُجَّةٍ يَوْمَ ذَاكَ دَاحِضَةٍ وَعَلَائِقِ عُذْرٍ مُنْقَطِعَةٍ فَتَحَرَّ مِنْ أَمْرِكَ مَا يَقُومُ بِهِ عُذْرُكَ وَتَثْبُتُ بِهِ حُجَّتُكَ وَخُذْ مَا يَبْقَى لَكَ مِمَّا

Footnote
1 . « ض » ، « ن » ، « ب » ، « م » : متوازنين .
2 . « ع » : وكاشفطتك الغطات . « ر » : وروى كاشفتك الغطاء .
3 . « ف » : فلم يجز في عدله . « ب » : فلم يجز في عدله يومئذ . « ن » : فلم يجز بالزاء والراء .
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — Page 263 | خطب الإمام علي ( ع )