الدِّينِ وَاعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ وَجَرَتْ عَلَى أَذْلَالِهَا السُّنَنُ فَصَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ وَطُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ وَيَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ وَإِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا أَوْ أَجْحَفَ الْوَالِي برِعَيِتَّهِِ اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ وَظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْجَوْرِ وَكَثُرَ الْإِدْغَالُ فِي الدِّينِ وَتُرِكَتْ مَحَاجُّ السُّنَنِ فَعُمِلَ بِالْهَوَى وَعُطِّلَتِ الْأَحْكَامُ وَكَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ فَلَا يُسْتَوْحَشُ لِعَظِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ وَلَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ فُعِلَ فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ وَتَعِزُّ الْأَشْرَارُ وَتَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَّهِ عِنْدَ الْعِبَادِ فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ وَحُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ أَحَدٌ وَإِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللَّهِ حرِصْهُُ وَطَالَ فِي الْعَمَلِ اجتْهِاَدهُُ بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا اللَّهُ سبُحْاَنهَُ أهَلْهُُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ وَلَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ وَالتَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ وَلَيْسَ امْرُؤٌ وَإِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ منَزْلِتَهُُ وَتَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ فضَيِلتَهُُ بِفَوْقِ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حمَلَّهَُ اللَّهُ مِنْ حقَهِِّ وَلَا امْرُؤٌ وَإِنْ صغَرَّتَهُْ النُّفُوسُ وَاقتْحَمَتَهُْ الْعُيُونُ بِدُونِ أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُعَانَ عَلَيْهِ فأَجَاَبهَُ - عليه السلام - رَجُلٌ مِنْ أصَحْاَبهِِ بِكَلَامٍ طَوِيلٍ يُكْثِرُ فِيهِ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَيَذْكُرُ سمَعْهَُ وَطاَعتَهَُ لَهُ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللَّهِ فِي نفَسْهِِ وَجَلَّ موَضْعِهُُ مِنْ قلَبْهِِ أَنْ يَصْغُرَ عنِدْهَُ - لِعِظَمِ ذَلِكَ - كُلُّ مَا سوِاَهُ وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ مَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَلَطُفَ إحِسْاَنهُُ إلِيَهِْ فإَنِهَُّ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَى
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — Page 252
Contributors: خطب الإمام علي ( ع )
P.252
Footnote
1 . حاشية « ن » : وكثرت الادغال .
2 . « ح » : ما حمله من حقه .
3 . « ض » ، « ح » ، « ب » ، « ل » ، « ش » : لمن عظمت .