Skip to main content

نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — Page 196

Contributors:

P.196

لَا يُخَالِفُ سَالِفَ ألَوْاَنهِِ وَلَا يَقَعُ لَوْنٌ فِي غَيْرِ مكَاَنهِِ وَإِذَا تَصَفَّحْتَ شَعْرَةً مِنْ شَعَرَاتِ قصَبَهِِ أَرَتْكَ حُمْرَةً وَرْدِيَّةً وَتَارَةً خُضْرَةً زَبَرْجَدِيَّةً وَأَحْيَاناً صُفْرَةً عَسْجَدِيَّةً فَكَيْفَ تَصِلُ إِلَى صِفَةِ هَذَا عَمَائِقُ الْفِطَنِ أَوْ تبَلْغُهُُ قَرَائِحُ الْعُقُولِ أَوْ تَسْتَنْظِمُ وصَفْهَُ أَقْوَالُ الْوَاصِفِينَ وَأَقَلُّ أجَزْاَئهِِ قَدْ أَعْجَزَ الْأَوْهَامَ أَنْ تدُرْكِهَُ وَالْأَلْسِنَةَ أَنْ تصَفِهَُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بَهَرَ الْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقِ جلَاَّهُ لِلْعُيُونِ فأَدَرْكَتَهُْ مَحْدُوداً مُكَوَّناً وَمُؤَلَّفاً مُلَوَّناً وَأَعْجَزَ الْأَلْسُنَ عَنْ تَلْخِيصِ صفِتَهِِ وَقَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِيَةِ نعَتْهِِ سُبْحَانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوَائِمَ الذَّرَّةِ وَالْهَمَجَةِ إِلَى مَا فَوْقَهُمَا مِنْ خَلْقِ الْحِيتَانِ وَالْفِيلَةِ وَوَأَى عَلَى نفَسْهِِ أَلَّا يَضْطَرِبَ شَبَحٌ مِمَّا أَوْلَجَ فِيهِ الرُّوحَ إِلَّا وَجَعَلَ الْحِمَامَ موَعْدِهَُ وَالْفَنَاءَ غاَيتَهَُ

منها في صفة الجنة

فَلَوْ رَمَيْتَ بِبَصَرِ قَلْبِكَ نَحْوَ مَا يُوصَفُ لَكَ مِنْهَا لَعَزَفَتْ نَفْسُكَ عَنْ بَدَائِعِ مَا أُخْرِجَ إِلَى الدُّنْيَا مِنْ شَهَوَاتِهَا وَلَذَّاتِهَا وَزَخَارِفِ مَنَاظِرِهَا وَلَذَهِلَتْ بِالْفِكْرِ فِي اصْطِفَاقِ أَشْجَارٍ غُيِّبَتْ عُرُوقُهَا فِي كُثْبَانِ الْمِسْكِ عَلَى سَوَاحِلِ أَنْهَارِهَا وَفِي تَعْلِيقِ كَبَائِسِ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ فِي عَسَالِيجِهَا وَأَفْنَانِهَا وَطُلُوعِ تِلْكَ الثِّمَارِ مُخْتَلِفَةً فِي غُلُفِ أَكْمَامِهَا تُجْنَى مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ فَتَأْتِي عَلَى مُنْيَةِ مُجْتَنِيهَا وَيُطَافُ عَلَى نُزَّالِهَا فِي أَفْنِيَةِ قُصُورِهَا بِالْأَعْسَالِ الْمُصَفَّقَةِ وَالْخُمُورِ الْمُرَوَّقَةِ قَوْمٌ

Footnote
1 . « ض » ، « ب » ، « ح » ، « ل » ، « ش » : فكيف
2 . « ش » : والافيلة وفي الهامش : الفيلة .
3 . « ض » ، « ب » : لغرقت و « ب » : من بدائع .
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — Page 196 | خطب الإمام علي ( ع )