تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

( 86 ) ومن خطبة له عليه السلام

عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللَّهِ إلِيَهِْ عَبْداً أعَاَنهَُ اللَّهُ عَلَى نفَسْهِِ فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ وَتَجَلْبَبَ الْخَوْفَ فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَى فِي قلَبْهِِ وَأَعَدَّ الْقِرَى ليِوَمْهِِ النَّازِلِ بِهِ فَقَرَّبَ عَلَى نفَسْهِِ الْبَعِيدَ وَهَوَّنَ الشَّدِيدَ نَظَرَ فَأَبْصَرَ وَذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ وَارْتَوَى مِنْ عَذْبٍ فُرَاتٍ سُهِّلَتْ لَهُ موَاَردِهُُ فَشَرِبَ نَهَلًا وَسَلَكَ سَبِيلًا جَدَداً قَدْ خَلَعَ سَرَابِيلَ الشَّهَوَاتِ وَتَخَلَّى مِنَ الْهُمُومِ إِلَّا هَمّاً وَاحِداً انْفَرَدَ بِهِ فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمَى وَمُشَارَكَةِ أَهْلِ الْهَوَى وَصَارَ مِنْ مَفَاتِيحِ أَبْوَابِ الْهُدَى وَمَغَالِيقِ أَبْوَابِ الرَّدَى قَدْ أَبْصَرَ طرَيِقهَُ وَسَلَكَ سبَيِلهَُ وَعَرَفَ منَاَرهَُ وَقَطَعَ غمِاَرهَُ وَاسْتَمْسَكَ مِنَ الْعُرَى بِأَوْثَقِهَا وَمِنَ الْحِبَالِ بِأَمْتَنِهَا فَهُوَ مِنَ الْيَقِينِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ قَدْ نَصَبَ نفَسْهَُ للِهَِّ سبُحْاَنهَُ فِي أَرْفَعِ الْأُمُورِ مِنْ إِصْدَارِ كُلِّ وَارِدٍ عَلَيْهِ وَتَصْيِيرِ كُلِّ فَرْعٍ إِلَى أصَلْهِِ مِصْبَاحُ ظُلُمَاتٍ كَشَّافُ عَشَوَاتٍ مِفْتَاحُ مُبْهَمَاتٍ دَفَّاعُ مُعْضِلَاتٍ دَلِيلُ فَلَوَاتٍ يَقُولُ فَيُفْهِمُ وَيَسْكُتُ فَيَسْلَمُ قَدْ أَخْلَصَ للِهَِّ فاَستْخَلْصَهَُ فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ ديِنهِِ وَأَوْتَادِ أرَضْهِِ قَدْ أَلْزَمَ نفَسْهَُ الْعَدْلَ فَكَانَ أَوَّلُ عدَلْهِِ نَفْيَ الْهَوَى عَنْ نفَسْهِِ يَصِفُ الْحَقَّ وَيَعْمَلُ بِهِ لَا يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلَّا أَمَّهَا وَلَا مَظِنَّةً إِلَّا قَصَدَهَا قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زمِاَمهِِ فَهُوَ قاَئدِهُُ وَإمِاَمهُُ

هامش
1 . « ر » : وبخط الرضى عبد .
2 . « ح » : عن الهموم .
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — صفحة 84 | خطب الإمام علي ( ع )