تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل الهدى في فقه العزاء — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

أوّل من روى عن النبي منع الكباء على الأموات كان عمر بن الخطّاب ولكن رووا أنّ أم المؤمنين عائشة قد خطّأت عمر وردّته . ففي صحيح البخاري عن ابن عبّاس : « لمّا أن أصيب عمر دخل صهيب يبكى ويقول وا أخاه ! وا صاحباه ! فقال عمر : يا صهيب أتبكي عليّ وقد قال رسول اللَّه : إنّ الميت ليعذّب ببكاء أهله عليه ؟ فقال ابن عباس : فلمّا مات عمر ، ذكرت ذلك لعائشة فقالت : رحم اللَّه عمر ، واللَّه ما حدّث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ اللَّه ليعذّب المؤمن ببكاء أهله عليه . ولكن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إنّ اللَّه ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه » ( 1 ) . وفي صحيح مسلم : « ذكر عند عائشة أنّ ابن عمر يرفع إلى النبي صلى الله عليه وآله : إنّ الميت يعذّب في قبره ببكاء أهله عليه ، فقالت : وَهِلَ ( 2 ) إنّما قال : إنّه ليعذّب بخطيئته أو بذنبه وإن أهله ليبكون عليه » ( 3 ) . وقال النووي في شرح صحيح مسلم في روايات النهي عن البكاء المروية عن رسول اللَّه : « وهذه الروايات من رواية عمر ابن الخطّاب وابنه عبداللَّه وأنكرت عائشة ونسبتها إلى النسيان

هامش
( 1 ) - / صحيح البخاري : كتاب الجنائز ، باب قول النبي يعذب الميت ببكاء أهله عليه : ج 1 ، ص 155 - 156 .
( 2 ) - / بفتح الواو وفتح الهاء وكسرها ، أي غلط ونسي .
( 3 ) - / صحيح مسلم : كتاب الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه : ح 25 و 26 ص 642 - 643 وح 27 ص 643 .