لم تشر إليه الآية - محل البحث - غير صحيح ، والآية ليست في مقام بيان جميع
هذا المطلب ، بل المرجع في مثل هذه الموارد هو سائر الأصول والقواعد الواردة
في أبواب القصاص والإتلاف . . .
6 - حيث أن الهدف من هذه المقاتلة والحرب حمل الطائفة الباغية على قبول
الحق ، فعلى هذا لا تثار في الحرب مسألة " أسرى الحرب والغنائم " لأن الطائفتين
بحسب الفرض مسلمتان ، إلا أنه لا مانع من الأسر مؤقتا لإطفاء نائرة النزاع ولكن
بعد حل النزاع والصلح يجب إطلاق الأسرى فورا . . .
7 - قد يتفق أحيانا أن يكون طرفا النزاع باغيين ، فهذا الطرف قتل جماعة من
القبيلة الأخرى وسلب ماله ، وذلك الطرف قتل جماعة من هذه القبيلة والطائفة
وسلب أموالها دون أن يقنع كل منهما بالمقدار اللازم من الدفاع سواء كان الطرفان
" الطائفتان " بمستوى واحد من الظلم والبغي أو بعضهما أكثر اعتداء والآخر أقل !
وبالطبع فإن الحكم في شأن هذا المورد لم يرد صراحة في القرآن ، لكن يمكن
أن يستفاد هذا الحكم عن طريق إلغاء الخصوصية من الآية محل البحث ، وهو أن
وظيفة المسلمين أن يصلحوا بين الطرفين ، وإذا لم يوافقا على الصلح فلابد من
قتالهم جميعا حتى يفئ كل إلى أمر الله ، ما ذكرناه آنفا من أحكام في شأن الباغي
والظالم جار في الطرفين . . .
وفي ختام هذا الكلام نؤكد مرة أخرى أن حكم هؤلاء البغاة منفصل عن حكم
الذين يقفون بوجه الإمام المعصوم أو الحكومة الإسلامية العادلة ، فإن لهذه الطائفة
الأخيرة أحكاما أشد وأصعب واردة في كتاب الجهاد من الفقه الإسلامي .
3 الثاني : أهمية الأخوة الإسلامية
إن جملة : إنما المؤمنون أخوة الواردة في الآيات المتقدمة واحدة من
الشعارات الأساسية و " المتجذرة " في الإسلام ، فهي شعار عميق ، بليغ ، مؤثر وذو
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 540
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٤٠