تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
بنو المصطلق أن مبعوث الرسول قادم إليهم سروا كثيرا وهرعوا لاستقباله ، إلا أن الوليد حيث كانت له خصومة معهم في زمان الجاهلية ، شديدة ، تصور أنهم يريدون قتله . فرجع إلى النبي " ومن دون أن يتحقق في الأمر " وقال : يا رسول الله إنهم امتنوا عن دفع الزكاة " ونعرف أن عدم دفع الزكاة هو نوع من الوقوف بوجه الحكومة الإسلامية فبناء على ذلك فإن مدعى الوليد يقتضي أنهم مرتدون " ! ! فغضب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لذلك وصمم على أن يقاتلهم فنزلت الآية آنفة الذكر ( 1 ) . . . وأضاف بعضهم أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين أخبره الوليد بن عقبة بارتداد قبيلة ( بني المصطلق ) أمر خالد بن الوليد بن المغيرة أن يمضي نحوها وأن لا يقوم بعمل حتى يتريث ويعرف الحق . . . فمضى خالد ليلا وصار قريبا من قبيلة بني المصطلق وبعث عيونه ليستقصوا الخبر فعادوا إليه وأخبروا بأنهم مسلمون " أوفياء لدينهم " وسمعوا منهم صوت الآذان والصلاة ، فغدا خالد عليهم في الصباح بنفسه فوجد ما قاله أصحابه صدقا فعاد إلى النبي وأخبره بما رأى فنزلت الآية آنفة الذكر ، وعقب النبي عليها . . . " التأني من الله والعجلة من الشيطان " ( 2 ) . وذكر بعض المفسرين قولا آخر في شأن نزول الآية وعولوا عليه فحسب ، وهو أن الآية نزلت في " مارية القبطية " زوج النبي وأم إبراهيم ( عليه السلام ) ، لأنه قيل للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لها ابن عم " يدعى جريحا " تتردد إليه أحيانا " وبينهما علاقة غير مشروعة " فأرسل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلف علي ( عليه السلام ) فقال له " يا أخي خذ السيف فإن وجدته عندها فاضرب عنقه . . . " فأخذ أمير المؤمنين السيف ثم قال بأبي أنت وأمي يا رسول الله : أكون في أمرك
هامش
1 - تفسير مجمع البيان ، ج 9 ، ص 132 . 2 - القرطبي ، ج 9 ، ص 6131 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 525 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي